تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

تتمة : [ مقدمة المستحب والحرام والمكروه ]

لا شبهة في أن مقدمة المستحب ( 1 ) كمقدمة الواجب ، فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة . وأما مقدمة الحرام ( 2 ) والمكروه : فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة ؛ إذ
شرح
وقد يجاب عن الدور : بأن الشرطية متوقفة إثباتا على الأمر الغيري ، والأمر الغيري متوقف ثبوتا على الشرطية فلا دور . قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى عدم اندفاع إشكال الدور ؛ بجعل منشأ انتزاع الشرطية الأمر النفسي ؛ وذلك أن الطهارة مثلا ما لم يكن لها دخل في الصلاة أو الطواف لم يتعلق الأمر النفسي بالصلاة عن طهارة ، فالشرطية ثابتة قبل تعلق الأمر النفسي ؛ لأنها حينئذ جزء من موضوعه ، فإذا فرض انتزاعها عن الأمر النفسي لزم الدور ، فجعل منشأ انتزاع الشرطية الأمر النفسي لا يحسم إشكال الدور . وبعبارة أخرى : أن الأمر النفسي بالصلاة مع الطهارة متوقف على مدخلية الطهارة ومقدميتها ؛ إذ لولا الطهارة لم يأمر بالصلاة مع الطهارة ، ومدخلية الطهارة متوقفة على الأمر النفسي بالصلاة مع الطهارة ؛ إذ لولا هذا الأمر لم تكن للطهارة مدخلية ، وهذا دور واضح ، غاية الأمر : أن الدور - في التقرير السابق - كان مع الأمر الغيري ، وهاهنا كان مع الأمر النفسي . مقدمة المستحب ( 1 ) أي : أن مقدمة المستحب كالسفر إلى البلاد لتحصيل العلم ، والتفقه في الدين ، والمشي لزيارة الإمام الحسين « عليه السلام » ، كمقدمة الواجب ، فتكون مستحبة على القول بالملازمة في مقدمة الواجب ؛ وذلك لوحدة المناط - وهو : التوقف والمقدمية - في المقامين ، فلا فرق بين الطلب الوجوبي والاستحبابي عند العقل ؛ لأن المناط المزبور يقتضي الوجوب في مقدمة الواجب المطلق ، والاستحباب في مقدمة المستحب . مقدمة الحرام والمكروه ( 2 ) أي : كالمشي للزنا ، ومقدمة المكروه : كالمشي للطلاق ؛ « فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة » ؛ بل فرق بين المقدمات كما أشار إليه بقوله : « إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا » أي : من مقدمات الحرام والمكروه ما يتمكن مع فعلها من ترك الحرام أو المكروه ، فالمراد بما الموصولة : المقدمة ، وضمير معه راجع إلى ( ما ) .