تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وفيه ( 1 ) - مضافا إلى ما عرفت : من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي - أنه لا يكاد يتعلق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدمة الواجب ، فلو كانت مقدميته متوقفة على تعلقه بها لدار .
شرح
شرطيته بالوجوب الغيري الشرعي المتعلق به ، فمقوّم شرطيته هو الوجوب الشرعي ، فلا بدّ من الالتزام بوجوبه . وبعبارة أخرى : أن الشرط على أقسام : الأول : الشرط الشرعي : كالطهارات الثلاث ، والستر للصلاة . الثاني : الشرط العقلي : كالسير الجويّ أو البريّ للحج . الثالث : الشرط العادي : كنصب السلم للكون على السطح . إذا عرفت هذه الأقسام فنقول : إن الواجب بالوجوب الشرعي الغيري هو القسم الأول فقط ؛ لأن منشأ شرطية الأول هو الوجوب الغيري الشرعي ، فهو يحتاج إلى الوجوب الغيري الشرعي ؛ بخلاف الثاني والثالث حيث لا يحتاجان إلى الوجوب الغيري الشرعي ؛ لأن منشأ شرطيتهما ليس الوجوب الغيري الشرعي ؛ بل هو العقل أو العادة ، فلهذا هما ليسا واجبين بالوجوب المقدمي الترشحي . وكيف كان ؛ فإن دليل شرطية الشرط الشرعي هو وجوبه . ومن البديهي : انتفاء المدلول عند انتفاء الدليل ، فلذا صح أن يقال : إنه لولا وجوبه لم يكن شرطا ، وعبر صاحب القوانين عن هذا الدليل : « بأنه لو لم يكن واجبا لم يكن شرطا » ، فشرطية الشرط الشرعي متقومة بالوجوب الثابت له بالفرض ، فلذا وجب الشرط الشرعي دون غيره .

( 1 ) أجاب المصنف « قدس سره » عن هذا الاستدلال بوجهين :

الوجه الأول : ما أشار بقوله : « مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي » أي : قد ذكره المصنف « قدس سره » في تقسيم المقدمة إلى العقلية والشرعية بقوله : « ولكنه لا يخفى رجوع الشرعية إلى العقلية . . . » إلخ ، وذلك فإن للشرط سواء كان شرعيا أو عقليا معنى واحدا وهو : انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه ، وإن لم يلزم من وجود الشرط وجود المشروط . غاية الأمر : أن شرطية بعض الأشياء لمّا كانت مما لا يدركه العقل ؛ كشرائط الصلاة من الطهارة والستر والاستقبال ونحوها نبّه الشارع على شرطيتها ، وبيّن شرطيتها ، وبعد بيان الشرطية يرجع الشرط الشرعي إلى الشرط العقلي ، الذي يوجب انتفاؤه انتفاء المشروط ، فحينئذ لا معنى للتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره ؛ لأن كل شرط يرجع إلى الشرط العقلي ، والفرق بين الشرعي والعقلي إنما هو بالمدرك ، فإذا كان المدرك للشرطية