دروس في الكفاية — صفحة 193
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - كان الأولى أن يتعرض المصنف لهذا التقسيم في الأمر الثالث المنعقد لتقسيمات الواجب ؛ لا في الأمر الرابع المنعقد لبيان ما في وجوب المقدمة من الأقوال . وكيف كان ؛ فالمحتمل فيما هو المراد من الأصلي والتبعي هو احتمالان : الأول : أن يراد بهما ما هو الأصلي والتبعي في مقام الإثبات ، كما هو مذهب صاحبي القوانين والفصول . الثاني : أن يراد بهما ما هو الأصلي والتبعي في مقام الثبوت ، كما هو مختار المصنف تبعا للشيخ الأنصاري . ثم هذا الاحتمال الثاني على قسمين : الأول : أن يراد بالواجب الأصلي : ما يكون مرادا بإرادة مستقلة ، وأن يراد بالتبعي : ما يكون مرادا بإرادة تابعة لإرادة أخرى . الثاني : أن يراد بالأصلي : ما لوحظ تفصيلا ، وبالتبعي : ما لوحظ إجمالا . 2 - أن ظاهر المصنف « قدس سره » كون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعية في مقام الثبوت ، ثم إن كلا من الواجب النفسي والغيري يتصف بالأصلي بحسب مقام الثبوت إذا كان المراد بهما القسم الأول ، وهو كون الأصلي مرادا بإرادة مستقلة . والتبعي مرادا بإرادة تابعة لإرادة أخرى . ولكن الواجب الأصلي لا يتصف بالتبعي ؛ إذ ليست إرادة الواجب النفسي تابعة لإرادة غيره . أما لو كان المراد بالأصلي والتبعي ما هو الأصلي والتبعي ؛ بحسب مقام الإثبات والدلالة لا تصف الواجب النفسي بالتبعي أيضا ، كالواجب الغيري ، إذ قد لا يكون الواجب النفسي مقصودا بالإفادة مستقلا ؛ بل أفيد بتبع غيره . 3 - أن مقتضى الأصل كون الواجب تبعيا عند الشك في واجب أنه أصلي أو تبعي ؛ لأن التبعي مركب من جزء وجودي محرز بالوجدان وهو : الوجوب ، ومن جزء عدمي وهو : عدم تعلق إرادة مستقلة به يحرز بالأصل أعني : أصالة عدم تعلق إرادة مستقلة . نعم ؛ لو كان التبعي أمرا وجوديا - بأن يكون نحوا من الإرادة أعني : الإرادة التابعة لإرادة أخرى - لا يثبت بأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به ؛ إلّا على القول بالأصل المثبت « فافهم » ، لعله إشارة إلى : عدم جريان الأصل العملي في المقام أصلا ؛ لعدم ترتب أثر