تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
واجب أنه أصلي أو تبعي ، فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنه تبعي ، ويترتب عليه آثاره إذا فرض له أثر شرعي ( في نسخة : آثار شرعية ) ، كسائر الموضوعات المتقومة بأمور عدمية ( 1 ) . نعم ( 2 ) ؛ لو كان التبعي أمرا وجوديا خاصا غير متقوم بعدمي ( 3 ) - وإن كان يلزمه ( 4 ) لما ( 5 ) كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت كما هو واضح ، فافهم ( 6 ) .
شرح
والآخر عدميا يمكن إحراز الجزء العدمي بالأصل ، إذا كان الجزء الوجودي محرزا بالوجدان . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لما كان الواجب التبعي بالمعنى الأول مركبا من جزءين : أحدهما : وجوبه المحرز وجدانا ، والآخر : عدم تعلق إرادة مستقلة به أمكن إجراء أصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به ؛ فيحصل المركب من الجزء الوجودي والعدمي ، ويثبت الواجب التبعي . هذا نظير موضوع الضمان المركب من الاستيلاء على مال الغير وعدم رضاء المالك به في كون الأول محرزا وجدانا ، والآخر : تعبدا بالأصل أعني : استصحاب عدم رضاء المالك ، فأصل الوجوب في المقام ثابت بالوجدان ، وتبعيته ثابت بالأصل . ( 1 ) أي : كموضوع الضمان على ما عرفت ، وكانفعال الماء القليل - بناء على كون القلة أمرا عدميا - فإن موضوع انفعال الماء القليل ، وهو مركب من جزءين : أحدهما : وهو الماء محرز بالوجدان ، والآخر : أعني : القلة محرز بالأصل ، فإن الأصل عدم الكثرة . ( 2 ) استدراك على قوله : « فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنه تبعي » . وحاصل الاستدراك : أن ما ذكر من : أن مقتضى الأصل هو : كون الواجب تبعيا إنما يتم إذا كان التبعي متقوما من أمر عدمي . وأما إذا كان التبعي نحوا من الإرادة - أعني : الإرادة التابعة لإرادة أخرى ، مقابلا للأصلي بمعنى : ما يكون مرادا بإرادة غير تابعة لإرادة أخرى - « لما كان يثبت بها » أي : بأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ إذ حينئذ يكون تعلق إرادة غير مستقلة به من لوازم عدم تعلق إرادة مستقلة عقلا . ( 3 ) وهو : عدم تعلق إرادة مستقلة به . ( 4 ) أي : يلزم الأمر العدمي ؛ أعني : عدم تعلق إرادة مستقلة به . ( 5 ) جواب - لو - في قوله : « لو كان التبعي . . . » إلخ . ( 6 ) لعله إشارة إلى عدم ثبوت التبعي بالأصل ولو على القول بالأصل المثبت ؛ لأن العدم ملازم للتبعي ، فهما متلازمان ، والقائل بالأصل المثبت لا يقول إلّا بترتب أثر اللازم ، لا أثر الملازم ، أو إشارة إلى : عدم جريان الأصل العملي في هذا المقام أصلا ؛ لعدم ترتب أثر شرعي عليه ، لأن الأثر مترتب على أصل الوجوب ، من دون دخل للأصلية والتبعية فيه ، والمفروض : هو العلم بأصل الوجوب .