دروس في الكفاية — صفحة 189
الالتفات إليه بما هو مقدمة ، وأخرى : لا يكون متعلقا لها كذلك عند عدم الالتفات إليه كذلك ( 1 ) ؛ فإنه يكون لا محالة مرادا تبعا لإرادة ذي المقدمة على الملازمة . كما لا شبهة في اتصاف النفسي أيضا بالأصالة ، ولكنه لا يتصف بالتبعية . ضرورة ( 2 ) : إنه لا يكاد يتعلق به الطلب النفسي ما لم تكن فيه مصلحة نفسية ، ومعها ( 3 ) يتعلق الطلب بها مستقلا ، ولو لم يكن هناك شيء آخر مطلوب أصلا ، كما لا يخفى . لعدم الالتفات إليه ، كما أشار إليه بقوله : « وأخرى : لا يكون متعلقا لها كذلك » أي : تارة أخرى : لا يكون الواجب الغيري المقدمي متعلقا للإرادة مستقلا . [ اتصاف الواجب الغيري بالأصالة والتبعية دون الواجب النفسي ] ( 1 ) أي : بما هو مقدمة ، « فإنه » أي : الواجب الغيري وإن لم يكن ملتفتا إليه ؛ إلّا إنه « يكون لا محالة مرادا » للمولى « تبعا لإرادة ذي المقدمة على الملازمة » يعني : بناء على الملازمة بين وجوب الواجب ووجوب مقدمته ، فإنه لا ينفك إرادة الواجب عن إرادة المقدمة ارتكازا وإجمالا . فتحصل مما ذكرناه : أن الواجب الغيري يتصف بالأصالة والتبعية في مرحلة الواقع ومقام الثبوت . وأما الواجب النفسي : فإنه وإن كان كالواجب الغيري في اتصافه بالأصالة بلا شبهة ؛ إلّا إنه لا يتصف بالتبعية ؛ لوضوح : أنه مع الالتفات إليه يراد مستقلا ، إذ مع اشتماله على المصلحة النفسية لا يكون لازما للغير حتى يراد تبعا له ، وبدون الالتفات إليه لا يتصف الواجب النفسي بشيء من الأصالة والتبعية . وكيف كان ؛ فالواجب الغيري يتصف بالأصالة والتبعية معا بخلاف الواجب النفسي ؛ فإنه لا يتصف إلّا بالأصالة دون التبعية ، كما أشار إليه بقوله : « لا شبهة في اتصاف النفسي أيضا بالأصالة ، ولكنه لا يتصف بالتبعية » ، أما اتصافه بالأصالة : فواضح ؛ لأنه واجد لمصلحة نفسية تقتضي تعلق إرادة مستقلة به . وأما عدم اتصافه بالتبعية : فلعدم تعلق إرادة به تبعا لإرادة غيره . ( 2 ) تعليل لعدم اتصاف الواجب النفسي بالتبعية . وحاصل التعليل : على ما في « منتهى الدراية » : أن النفسية والتبعية متضادتان ، فلا يجتمعان ؛ وذلك لأن اتصاف الواجب بالنفسية منوط بكونه ذا مصلحة نفسية ، وإذا كان كذلك تعلق به الطلب مستقلا وعلى حدة ، وهو ينافي تعلق الطلب به تبعا . ( 3 ) أي : مع المصلحة النفسية « يتعلق الطلب بها » أي : بالمصلحة النفسية « مستقلا » ، يعني : غير تابع لإرادة أخرى .