تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
نفسيا أو غيريا ، وأخرى : متعلقا للإرادة تبعا لإرادة غيره ؛ لأجل كون إرادته لازمة لإرادته ؛ من دون التفات إليه بما يوجب إرادته لا بلحاظ الأصالة والتبعية في مقام الدلالة والإثبات ، فإنه يكون في هذا المقام تارة : مقصودا بالإفادة ، وأخرى : غير مقصود بها على حدة ، إلّا إنه لازم الخطاب كما في دلالة الإشارة ( 1 ) ونحوها ( 2 ) . وعلى ذلك ، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري ، إليهما واتصافه بالأصالة والتبعية كلتيهما ( في نسخة : كليهما ) ، حيث ( 3 ) يكون متعلقا للإرادة على حدة عند
شرح
( 1 ) أي : وهي ما لا يكون المدلول فيها مقصودا بالخطاب ؛ كدلالة الآيتين على إنّ أقل مدة الحمل ستة أشهر ؛ وهما : قوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرّضاعة « 1 » ، وقوله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا « 2 » فإن المستفاد منهما هو : أقل مدة الحمل ستة أشهر ؛ لكنه غير مقصود بالخطاب ، فيكون مقصودا بالتبع لا بالأصالة . ( 2 ) أي : نحو دلالة الإشارة ، كدلالة القضية الشرطية وغيرها من القضايا ذوات المفاهيم على مفاهيمها ؛ حيث إن المفهوم ليس مقصودا بالأصالة ، بل المقصود بالأصالة فيها هي الدلالة المنطوقية على ما قيل ؛ ولكن فيه إشكال ، لأن المفاهيم مقصودة بالخطاب كالمناطيق ، غاية الأمر : أن الدلالة المفهومية في طول الدلالة المنطوقية ، ومن البديهي : أن الطولية لا تنافي كون كل من المدلولين مقصودا بالإفادة ، فجعل المفاهيم من قبيل دلالة الإشارة ليس في محله ، بل هو غير سديد . وكيف كان ؛ فعلى ما هو مختار المصنف من كون هذا التقسيم ناظرا إلى مقام الثبوت فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إلى الأصلي والتبعي كما أشار إليه بقوله : « وعلى ذلك » أي : على كون التقسيم بلحاظ مقام الثبوت فلا شك في اتصاف الواجب الغيري بالأصلي والتبعي . ( 3 ) بيان لاتصاف الواجب الغيري بالأصالة والتبعية ، فإن الوضوء مثلا مراد تفصيليّ في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق « 3 » ، فيكون واجبا أصليا مع كونه غيريا ، ونصب السلم مثلا مقدمة للواجب النفسي - وهو الكون على السطح - واجب غيري تبعي ؛ لعدم تعلق الإرادة به مستقلا
هامش
( 1 ) البقرة : 233 . ( 2 ) الأحقاف : 15 . ( 3 ) المائدة : 6 .