تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومنها : ( 1 ) تقسيمه إلى الأصلي والتبعي ؛ ( 2 ) والظاهر : أن يكون هذا التقسيم
شرح

في تقسيم الواجب إلى الأصلي والتبعي

( 1 ) من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى الأصلي والتبعي . وكان الأولى : ذكر هذا التقسيم في الأمر الثالث المنعقد لتقسيمات الواجب ؛ لا في الأمر الرابع المنعقد لبيان ما في وجوب المقدمة من الأقوال ؛ أي : قول صاحب المعالم ، وقول الشيخ ، وقول صاحب الفصول ، فتعرض المصنف لهذا التقسيم في ذيل الأمر الرابع إما من سهو القلم ، أو من نسيان ، فكأنه نسيه هناك وتذكره هاهنا . وكيف كان ؛ فنحن نتبعه في ذلك . ( 2 ) توضيح المراد من الأصالة والتبعية يتوقف على بيان جميع الوجوه المحتملة في الأصالة والتبعية ، فنقول : المحتمل فيما هو المراد من الأصلي والتبعي أمور ثلاثة : الأول : أن يراد بالأصلي والتبعي : الأصلي والتبعي في مقام الإثبات والدلالة . فالواجب الأصلي : ما دل عليه الدليل بالدلالة المطابقية ؛ كدلالة اللفظ على المنطوق . والواجب التبعي : ما دل الدليل عليه بالتبعية ؛ كدلالة اللفظ على المفهوم . الثاني : أن يراد بالأصلي والتبعي : الأصلي والتبعي في مقام الثبوت ، هذا يتصور على قسمين : الأول : أن يراد بالواجب الأصلي ما لا ينشأ عن إرادة أخرى ؛ بل هو مراد بإرادة مستقلة غير تابعة لإرادة أخرى . والواجب التبعي : ما يكون مرادا بإرادة تابعة لإرادة أخرى ، كإرادة المقدمة حيث تكون تابعة لإرادة ذيها . الثاني : أن يراد بالأصلي : ما لوحظ تفصيلا للالتفات إليه . وبالتبعي : ما لم يلاحظ كذلك ؛ بل لوحظ إجمالا ، فالأصالة والتبعية تكونان بحسب اللحاظ التفصيلي وعدمه . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : أن مختار المصنف من الأصالة والتبعية هو : الأصالة والتبعية في مقام الثبوت والواقع ، لا بحسب دلالة اللفظ ، ومقام الإثبات . حيث قال : « والظاهر : أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة والتبعية في الواقع ومقام الثبوت » . وقوله : « حيث يكون الشيء تارة : متعلقا للإرادة والطلب مستقلا » إشارة إلى القسم الأول من قسمي الأصلي والتبعي في مقام الثبوت ، وليس في كلامه دلالة أو إشارة إلى القسم الثاني من قسمي الأصلي والتبعي في مقام الثبوت . قوله : « للالتفات إليه بما هو عليه . . . » إلخ تعليل لإرادته مستقلا . وملخص التعليل : أن تعلق الإرادة الاستقلالية بشيء إنما هو للالتفات إليه بسبب ما