تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
نعم ( 1 ) ، لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري ، لكان قصد الغاية مما لا بد منه في وقوعها صحيحة ، فإن ( 2 ) الأمر الغيري لا يكاد يمتثل إلّا إذا قصد التوصل إلى الغير ؛ حيث لا يكاد يصير داعيا إلّا مع هذا القصد ؛ بل ( 3 ) في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة ، ولو لم يقصد أمرها ، بل ولو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلا .
شرح
إذا عرفت هذه الصور فاعلم : أنه بناء على ما اختاره المصنف من عدم اعتبار قصد التوصل ؛ في صحتها ، وكفاية كونها مستحبة في نفسها هو : صحة جميع الصور الثلاث ، وعدم صحة الصورة الثالثة ؛ على القول باعتبار قصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها . ( 1 ) أي : بناء على أن عبادية الطهارات ، واعتبار قصد القربة فيها لأجل أمرها الغيري بأحد التوجيهات المتقدمة من التقريرات ؛ لا بد من إتيانها بداعي أمرها الغيري ، وهو لا ينفك عن قصد الغاية أي : يكون قصد الغاية داعيا إلى إتيانها بداعي أمرها الغيري ؛ وذلك لعدم تحقق غايتها بدون قصد القربة فيها ، فتكون صحتها واتصافها بالوجوب منوطا بإتيانها بقصد الغاية . ( 2 ) هذا تعليل لاعتبار قصد الغاية في وقوع الطهارات صحيحة ، فيكون دليلا على اعتبار قصد الغاية ؛ بتقريب : أن عبادية الطهارات لمّا كانت بسبب أمرها الغيري ؛ فلا بد - في وقوعها عبادة صحيحة - من قصد التوصل إلى الغاية المشروطة بالطهارة ؛ كالصلاة مثلا ؛ لأن امتثال الأمر الغيري منوط بقصد تلك الغاية ، فإن الأمر الغيري لمّا كان تابعا للأمر النفسي - لتولده منه - فامتثاله أيضا تابع لامتثاله ، فالوضوء بقصد التوصل به إلى الصلاة يكون امتثالا للأمر الغيري ، وبدون هذا القصد لا يتحقق امتثال الأمر الغيري . فعلى القول بكون عبادية الطهارات لأجل الأمر الغيري لا محيص عن قصد الغاية ؛ لتوقف امتثال الأمر الغيري عليه ، كما في « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 277 » مع تصرف ما . ( 3 ) غرضه من هذا الكلام هو : الإضراب عن إناطة العبادية بقصد امتثال الأمر الغيري . ودعوى : كون المناط في عبادية الطهارات هو : قصد التوصل بها إلى الغايات كالصلاة والطواف ونحوهما ؛ وإن لم يقصد الأمر الغيري المتعلق بالطهارات ؛ بل وإن لم نقل بتعلق الأمر الغيري بها . فحاصل الكلام : أنه إذا كان مصحح عبادية الطهارات أمرها الغيري ؛ كان ملاك