شرح
والتقييد ، فلا إطلاق هناك حتى يتمسك به ؛ ففيه : أن معنى الحروف عند المصنف كلي فيكون قابلا للإطلاق والتقييد ، هذا مع إن معنى الهيئة لا بد من أن يكون كليا ؛ لأن المنشأ هو مفهوم الطلب الجامع بين النفسي والغيري ، ولكن مقتضى الإطلاق كونه نفسيا . نعم ؛ قد يكون الطلب الخارجي داعيا لإنشاء الطلب .
ثم إن مطلوبية الفعل حقيقة لا تنافي مطلوبيته إنشاء ؛ لأن النسبة بين الطلب الحقيقي والطلب الإنشائي هي عموم من وجه ، فيجتمعان في إنشاء الطلب بقصد الجدّ ؛ كما إذا قال المولى لعبده : « صلّ » ، وأراد منه الصلاة حقيقة ، فحينئذ يصدق على الصلاة أنها مطلوبة بكلا الطلبين وتتصف بكليهما .
فما في التقريرات خلط بين الطلب المفهومي والطلب الإنشائي ، ولعل منشأ الاشتباه والخلط هو : تعاريف التعبير عن مفاد الهيئة بالطلب المطلق من دون تقييده بالحقيقي أو الإنشائي ، والمطلق ينصرف إلى الطلب الحقيقي لكونه فرده الأكمل ، فتوهم من ذكره مطلقا أن مفاد الصيغة هو الطلب الحقيقي ، فيكون هذا من اشتباه المفهوم بالمصداق أي :
اشتبه مفهوم الطلب بمصداق الطلب وهو الطلب الحقيقي ، فالشيخ في التقريرات أجرى حكم مصداق الطلب - الذي هو عدم إمكان تقييده - على مفهوم الطلب - الذي هو مفاد صيغة الأمر - القابل للتقييد .
ثم عدم تقييد الطلب بالإنشائي إنما هو لوضوح إرادة خصوص الإنشائي ؛ لأن الطلب الحقيقي لا يمكن أن ينشأ بصيغة الأمر .
وكيف كان ؛ فقد ظهر بما ذكرناه - من كون مفاد الهيئة هو الطلب الإنشائي القابل للإطلاق والتقييد - صحة تقييد مفاد الهيئة بالشرط .
3 - بيان ما هو مقتضى الأصل العملي فيما إذا لم يكن هناك إطلاق أصلا ؛ بأن اختلت إحدى مقدمات الحكمة ؛ كما إذا لم يكن المولى في مقام البيان ، أو كان هناك قدر متيقن في مقام التخاطب ، أو قامت قرينة على تعيين ما هو المراد ؛ فحينئذ المرجع هو الأصل العملي هل مقتضاه هو الاشتغال فيجب الإتيان بما يتردد بين النفسية والغيرية ، أو البراءة فلا يجب الإتيان به ؟
والتحقيق : أن الأصل العملي يختلف باختلاف الموارد ، فقد تتفق نتيجته مع النفسية في مورد ، ومع الغيرية في مورد آخر .
المورد الأول : مثل وجوب الوضوء فيما إذا علم أنه نذر ، إما الإتيان بالوضوء أو