تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقد تفصّي عن الإشكال بوجهين آخرين : أحدهما : ما ملخصه : ( 1 ) أن الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود
شرح
قوله : « حيث إنه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة » ؛ تعليل لقوله : « يدعو إلى ما هو كذلك » . وحاصل التعليل : أن دعوة الأمر الغيري إلى ما هو عبادة في نفسه إنما هي لأجل أن شأن الأمر الغيري هو الدعوة إلى ما هو مقدمة ، والمفروض : أن المقدمة من الطهارات الثلاث ما يكون عبادة بنفسه ، فقصد أوامرها الغيرية قصد إجمالي لأوامرها النفسية . قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى أن الموجب لعبادية شيء إذا كان دعوة أمره العبادي - بحيث يكون منشأ عباديته قصد ذلك الأمر تفصيلا أو إجمالا - فهو مفقود في المقام ؛ إذ مع الجهل بعباديته أو الغفلة عنها لا يكون الداعي إلى إتيانه إلّا الأمر الغيري المغاير للأمر العبادي ، فكيف يكون الداعي حينئذ - ولو إجمالا - الأمر العبادي ، مع عدم انطباق الأمر الغيري عليه لمغايرتهما بالتضاد ؟ فالأمر النفسي ليس داعيا لا تفصيلا ولا إجمالا إلى عبادية الشيء ؛ لأنه مجهول أو مغفول عنه ، فلا محيص حينئذ عن الالتزام ببطلان الطهارات . كما في « منتهى الدراية ج 2 ، ص 264 » . والتخلص عن هذا الإشكال : أن يقال : إن الأمر الغيري مقرّب إلى الله تعالى كالأمر النفسي بعينه كما قيل . أو يقال : بكفاية الرجحان الذاتي في حصول الثواب ، وإمكان قصد التقرب إلى الله « سبحانه وتعالى » على ما قيل . أو إشارة إلى إن ما ذكر في الدفع من كون الطهارات الثلاث بنفسها مستحبة غير مستقيم في التيمم ؛ إذ لا استحباب للتيمم نفسيا ، فيشكل على المصنف : بأن - الدفع بما ذكرت - لا يطرد في التيمم لعدم استحبابه النفسي ؛ بدعوى : أنه مما لم يقم دليل على كونه مطلوبا نفسيا . ولكن الحق : كون التيمم من العبادات ، والشاهد عليه : ما أفاده في الجواهر في مبحث اعتبار النية في التيمم « من أن الواجب في التيمم النية كغيره من العبادات إجماعا محصلا ومنقولا » « 1 » . انتهى مورد الحاجة . هذا مضافا ما جاء في قوله « عليه السلام » : « التراب أحد الطهورين » . وكيف كان ؛ فقد أضربنا عما في المقام من بسط الكلام في النقض والإبرام رعاية للاختصار . ( 1 ) ملخص الوجه الأول : إن اعتبار قصد القربة في الطهارات الثلاث ليس لأجل أن الأمر المقدمي مما يقتضي التعبدية ؛ بل لأجل أن المقدمات العبادية ليست مقدميّتها بما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 167 .
دروس في الكفاية — صفحة 126 | الشيخ محمدي البامياني