على المقدمات أو على التفضل فتأمل جيدا ؛ وذلك ( 1 ) لبداهة : أن موافقة الأمر الغيري - بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي - لا توجب قربا ، ولا مخالفته - بما هو كذلك - بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات القرب والبعد .
إشكال ( 2 ) ودفع :
أما الأول : فهو أنه إذا كان الأمر الغيري بما هو لا إطاعة له ، ولا قرب في
شرح
فهذه الروايات تدل على ترتب الثواب على المقدمات كالخطوات ؛ فإنها مع كونها مقدمة للزيارة يترتب عليها الثواب ، هذا ينافي ما سبق من المصنف من عدم استحقاق الثواب إلّا على ذي المقدمة .
وحاصل الدفع : أن الروايات الظاهرة في ترتب الثواب على المقدمات إما محمولة على ترتب الثواب على ذي المقدمة ، أو على التفضّل ، جمعا بين ما تقدم من حكم العقل بعدم الاستحقاق ، وبين تلك الأخبار ؛ بمعنى : أن استقلال العقل بعدم استحقاق الثواب على امتثال الأمر الغيري قرينة عقلية على صرف تلك الأخبار من ظواهرها على تقدير ظهورها في الاستحقاق ، وحملها على خلاف ظواهرها ؛ وهو : ترتب الثواب على ذي المقدمة ، أو على نفس المقدمة ، لكن تفضّلا لا استحقاقا ؛ لأن الفضل بيده « سبحانه وتعالى » يؤتيه من يشاء ؛ وذلك لما عرفت : من أن المثوبة والعقوبة مترتبتان على القرب من المولى والبعد عنه ، وامتثال الأمر الغيري لا يوجب قربا ، كما إن مخالفته لا توجب بعدا ، فلا يترتب عليهما ثواب ولا عقاب ، فإذا امتنع الاستحقاق فلا محيص عن حمل ما دل على الثواب على المقدمات على أحد الوجهين المذكورين .
( 1 ) قوله : « وذلك لبداهة . . . » إلخ تعليل لوجوب التنزيل المزبور ، وإعادة لما سبق من ضرورية استقلال العقل ، وحاصل التعليل كما عرفت : أن استقلال العقل بعدم استحقاق الثواب على امتثال الأمر الغيري قرينة عقلية على صرف تلك الأخبار عن ظواهرها على تقدير ظهورها في الاستحقاق كما مر فلا نعيد .