تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
موافقته ، ولا مثوبة على امتثاله ، فكيف حال بعض المقدمات كالطهارات ؛ حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ؟ هذا مضافا إلى أن الأمر الغيري ( 1 ) لا شبهة في كونه توصليا ، وقد اعتبر في صحتها إتيانها بقصد القربة . وأما الثاني ( 2 ) : فالتحقيق أن يقال : إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة ، وغاياتها ( 3 ) إنما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات ، فلا بد أن يؤتى بها عبادة ،
شرح
( 1 ) هذا هو الإشكال الثاني : وحاصل الكلام فيه : أن الأمر في الواجب الغيري توصلي ، وليس الغرض منه إلّا التوصل إلى ذيه ، فهو مما يحصل الغرض به بمجرد إتيانه كيفما اتفق ، ولا يعتبر فيه قصد القربة والامتثال ، وعليه : فيكف يعتبر في الطهارات الثلاث قصد القربة والامتثال ؟ ولا يكفي مجرد الإتيان بها بدون قصد القربة إجماعا - مع كونها واجبات غيرية لا يعتبر فيها قصد القربة - لأن كل واجبات غيرية توصلية ، وكل الواجبات التوصلية لا يعتبر فيها قصد القربة ، فالطهارات الثلاث لا يعتبر فيها قصد القربة لكونها واجبات غيرية ؟ والحال : قد اعتبر في صحتها إتيانها بقصد القربة ، ولا تصح بلا قصد أمرها ، ولازم ذلك : أنها من العبادات ، وتكون أوامرها نفسية ؛ لأن العبادية من شؤون الأوامر النفسية . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكالين .

[ جواب المصنف عن شكال ترتب الثواب على الطهارات ]

( 2 ) والدفع : أما دفع الإشكال الأول : - وهو ترتب الثواب على الطهارات - فيندفع بما حاصله : من أن الطهارات الثلاث - مع قطع النظر عن تعلق الأمر الغيري بها - عبادات مستحبة ، كما يظهر من أدلتها ، فيترتب عليها الثواب لأجل أمرها النفسي الاستحبابي ؛ لا لامتثال أمرها الغيري . أما دفع الإشكال الثاني : - وهو اعتبار قصد القربة فيها مع كونها مقدمة - فيندفع : بأنها بما هي عبادات جعلت مقدمة لعبادة أخرى ، فيعتبر في صحتها قصد القربة لكونها من العبادات ؛ لا لاقتضاء الأمر الغيري . ( 3 ) أي : غايات الطهارات الثلاث ؛ كالصلاة والطواف وغيرهما لا تترتب على تلك الطهارات ، إلّا إن يؤتى بها على وجه العبادة ، فهي وإن كانت مقدمات لغاياتها إلّا إنها في الحقيقة عبادات ؛ بمعنى : أن أمرها النفسي العبادي موضوع للأمر الغيري المقدمي ، فموضوع الأمر الغيري عبادة ، فلا مورد للإشكال على الطهارات الثلاث بأنه : كيف يعتبر فيها قصد القربة مع كونها مقدمة ؛ وكيف يترتب عليها الثواب مع كون الأمر فيها غيريا ؟ وبعبارة أخرى : أن جواب المصنف عن الإشكالين يتضح بعد تقديم مقدمة وهي : إن