شرح
الأول : ترتب الثواب عليها . الثاني : اعتبار قصد القربة فيها مع إن المفروض : كونها من المقدمات ، فلا يترتب عليها الثواب ولا يعتبر فيها قصد القربة .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن هذا الوجه من التفصّي على فرض تسليم كونه وافيا بدفع الإشكال الثاني ؛ وهو اعتبار قصد القربة فيها ، وذلك لما ذكر في التفصّي من أن الأمر الغيري عنوان إجمالي مشير إلى العنوان الخاص المقوم لعبادية الطهارات ، فقصد الأمر الغيري قصد لذلك العنوان الخاص الذي تكون به مقدمة لعبادة أخرى ، غاية الأمر : يكفي في عبادية الطهارات إحراز العنوان الخاص الحاصل إجمالا بقصد أمرها الغيري .
لكنه لا يفي بدفع الإشكال الأول وهو ترتب الثواب عليها ؛ لأن الأمر الغيري لا يترتب عليه الثواب ، فيبقى إشكال أنه كيف يترتب الثواب على الأمر الغيري ؟
وأما الوجه الثاني - وهو ما أشار إليه بقوله : « مضافا . . . » إلخ . فحاصله أن يقال : إنه لو كان وجه اعتبار قصد الأمر في الطهارات هو الإشارة إلى العنوان الخاص المأخوذ فيها لجازت الإشارة إليه بقصد الأمر وصفا لا غاية وداعيا .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين جعل قصد الأمر غاية وداعيا ، وجعله وصفا . والفرق بينهما : إن الوضوء من الطهارات الثلاث ، وقد تعلق به الأمر الغيري باعتبار كونه شرطا لصحة الصلاة ، فتارة : يجعل أمره الغيري غاية وداعيا ؛ بأن ينوي الوضوء امتثالا لأمره وبداعي وجوبه الغيري شرعا .
وأخرى : يجعل أمره الغيري وصفا ؛ بأن كان أصل الداعي لإتيانه شيئا آخر غير قربي ؛ بأن ينوي الوضوء الواجب بالوجوب الغيري ولو كان الداعي شيئا آخر مثل : التبريد أو التنظيف ونحوهما من الدواعي النفسانية ، فيكون قصد الوجوب حينئذ بنحو التوصيف أي : توصيف الطهارات بالوجوب الغيري .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه لا فرق بينهما من جهة مرآتية الأمر الغيري للعنوان الخاص المأخوذ فيها ، فكما أن قصد أمرها الغيري وجعله غاية وداعيا عنوان مشير إلى العنوان الواقعي المقوم لعباديتها ؛ فكذلك جعله وصفا وأخذه بنحو الوصفية ، فإن التوصيف أيضا عنوان مشير إلى العنوان الواقعي المقوم لعباديتها .
هذا مع أنهم قائلون : باعتبار إتيان الطهارات بداعي أمرها الغيري ، واعتبروا أخذ الأمر الغيري بعنوان الداعي بحيث لا تصح بدونه ، وهذا دليل على أن قصد الأمر الغيري ليس