تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عناوينها التي تكون بتلك العناوين موقوفا عليها بنحو آخر ، ولو بقصد أمرها وصفا لا غاية وداعيا ، بل كان الداعي إلى هذه الحركات الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها إنه غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها ، كما لا يخفى . ثانيهما ( 1 ) : ما محصله : أن لزوم وقوع الطهارات عبادة ، إنما يكون لأجل أن الغرض من الأمر النفسي بغاياتها ( 2 ) ، كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته ؛ كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك ( 3 ) ، لا باقتضاء أمرها الغيري . وبالجملة ( 4 ) : وجه لزوم إتيانها عبادة : إنما هو لأجل أن الغرض في الغايات لا يحصل إلّا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدماتها أيضا بقصد الإطاعة . وفيه أيضا ( 5 ) : أنه غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها .
شرح
لأجل كونه عنوانا إجماليا ومرآة للعنوان المقوّم لعباديتها ، فحينئذ لا يصح التفصي بالوجه المذكور . ( 1 ) الثاني من وجهي التفصّي عن الإشكال الوارد على الطهارات : توضيحه على ما في « منتهى الدراية ج 2 ص 270 » : إن عبادية الطهارات الثلاث ليست للأوامر الغيرية حتى يرد عليها : بأن الأمر الغيري لا يصلح للعبادية ؛ بل للأمر النفسي المتعلق بغاياتها كالصلاة والطواف ؛ لكون الغرض من هذه الغايات موقوفا على الإتيان بمقدماتها كنفسها على وجه قربي ، فالمصحح لعبادية الطهارات هو الأمر المتعلق بغاياتها كالصلاة والطواف ونحوهما من المشروطات بالطهارة ؛ لا الأمر الغيري . ( 2 ) أي : الطهارات ، والضمير المستتر في - يحصل - عائد إلى الغرض . ( 3 ) أي : ما لم يؤت بالطهارات بقصد التقرب . ( 4 ) خلاصة الجواب والتفصّي الثاني : أن وجه لزوم إتيان الطهارات عبادة - كلزوم إتيان نفس الغايات - إنما هو لأجل أن الغرض في الغايات - أعني : الصلاة والطواف ونحوهما - لا يحصل إلّا بإتيان خصوص الطهارات الثلاث - من بين مقدماتها ؛ من الستر والاستقبال - أيضا بقصد الإطاعة ، كما يلزم الإتيان بنفس الغايات بقصد الإطاعة . ( 5 ) أي : وفيه أيضا يرد ما ورد على التفصّي الأول من : إنه غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها ، أي : على الطهارات ، وإن كان وافيا بدفع إشكال لزوم قصد الإطاعة . ووجه عدم وفائه بدفع إشكال ترتب الثواب : إنه لا يمكن أن يكون الأمر الغيري موجبا للثواب . وملخص الكلام : إن هذا الوجه لا يدفع الإشكال من كلتا الجهتين : وهما القربة