الاجتماع ، فيحصل المغايرة بينهما . وبذلك ظهر : أنه لا بدّ في اعتبار الجزئية أخذ الشيء بلا شرط ، كما لا بدّ في اعتبار الكلية من اعتبار اشتراط الاجتماع .
وكون ( 1 ) الأجزاء الخارجية كالهيولى والصورة ؛ هي الماهية المأخوذة بشرط لا
شرح
مقدمة : وهي : أن المقدمة الداخلية وإن كانت نفس الأجزاء ؛ إلّا إن تلك الأجزاء إذا لوحظت لا بشرط فهي مقدمة ، وإذا لوحظت بشرط شيء فهي ذو المقدمة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن ذوات الأجزاء معروضة للاجتماع فتكون سابقة على الكل ؛ لسبق المعروض على العارض ، ومغايرة معه ولو بالمغايرة الاعتبارية ، فما هو ملاك المقدمية من السبق والمغايرة موجود في الأجزاء ، فلا إشكال في كونها مقدمة داخلية للواجب .
وفي « منتقى الأصول » قال في الجواب عن هذا الإشكال ما هذا لفظه : « إن الأجزاء بالأسر فيها جهتان واقعيتان : إحداهما مترتبة على الأخرى ، فإن في كل جزء جهة ذاته ، وجهة اجتماعه مع غيره من الأجزاء . ولا يخفى : أن جهة الذات متقدمة على جهة اجتماع الذات مع الذات الأخرى تقدم المعروض على العارض ، لأن جهة الاجتماع عارضة على الذوات ، وعليه فنقول : إذا لوحظت الأجزاء بجهة ذاتها كانت المقدمة ، وإذا لوحظت بوصف الاجتماع والانضمام كانت الكل ، فالمقدمة سابقة على الكل ، وذي المقدمة سبق المعروض على العارض ، وهذا السبق يصحح إطلاق المقدمية عليها » . انتهى مورد الحاجة .
« وبذلك ظهر : أنه لا بد في اعتبار الجزئية أخذ الشيء بلا شرط . . . » إلخ أي : بما ذكر من الفرق بين المقدمة الداخلية وذيها : بأن المقدمة الداخلية هي نفس الأجزاء لا بشرط ، وذيها هي الأجزاء بشرط الاجتماع « ظهر » : أن اعتبار الجزئية منوط بأخذ الشيء بلا شرط ، واعتبار الكلية منوط باشتراط الاجتماع .
وجه الظهور : أن المقدمة الداخلية هي الأجزاء ، وحيث تبين الفرق بين المقدمة الداخلية والكلية ظهر الفرق بين الجزء والكل ، وبظهور الفرق بينهما ظهر خاصية كل منهما إجمالا على ما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 12 » .
( 1 ) قوله : « وكون الأجزاء الخارجية . . . » إلخ دفع للإشكال وحاصل الإشكال : أنّ ما ذكرتم من أن الأجزاء مأخوذة على نحو لا بشرط ينافي ما يقوله أهل المعقول : من أن الأجزاء الخارجية - كالهيولى والصورة - مأخوذة بشرط لا ، فما أفاده المصنف « قدس سره » من أخذ الأجزاء ملحوظة لا بشرط ينافي ما ذكره أهل المعقول من أنها ملحوظة بشرط لا ؛ لوضوح التنافي بين الماهية « لا بشرط » ، وبين الماهية « بشرط لا » .