وقبل الخوض في ذكر أدلة القولين « يذكر أمور » :
منها : أنه لا شبهة في تأتّي الخلاف ، على القول بثبوت الحقيقة الشرعية ، وفي جريانه ( 1 ) على القول بالعدم إشكال .
وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره ( 2 ) : إن النزاع وقع - على هذا - في أن الأصل
شرح
الأمر الأوّل : في تصوير النزاع . وملخص كلامه فيه : أن تصويره على القول بثبوت الحقيقة الشرعية مما لا شبهة فيه ، إذ يقال : إن الشارع هل وضع اللفظ لخصوص الصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد ؟
( 1 ) أي : في جريان الخلاف على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية إشكال ، إذ لا وضع كي يقال بأن الموضوع له هو الصحيح أو الأعم .
هذا مضافا إلى أن الأعمّي يقول : بجواز الاستعمال مجازا في الصحيح أيضا ، والصحيحي يقول : بجوازه مجازا في الفاسد أيضا ، فلا خلاف في البين .
( 2 ) أي : تصوير الخلاف على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنه لا إشكال في استعمال ألفاظ العبادات في الصحيح منها شرعا ، كما لا إشكال في استعمالها في الأعم ، ثم على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية يكون استعمالها فيهما على نحو المجاز ، فلا بد من ملاحظة العلاقة المصححة للاستعمال المجازي بين المعنى الحقيقي اللغوي وبين المعنى المجازي الشرعي ، ثم ملاحظة العلاقة على فرض تعدد المعنى المجازي - كما فيما نحن فيه - تارة : تكون عرضية بمعنى :
أن كل معنى مجازي تلاحظ العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي . وأخرى : تكون طولية بمعنى : أن العلاقة تلاحظ بين المعنى المجازي والحقيقي ، ثم تلاحظ العلاقة ثانيا بين المعنى المجازي الثاني وبين المعنى المجازي الأول ، وهكذا بين المعنى المجازي الثاني والثالث فتكون المعاني المجازية طولية .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المجازات في المقام طولية ، فيقال حينئذ في تصوير الخلاف بين الصحيحي والأعمي : إن الصحيحي يقول : إن الشارع لاحظ العلاقة ابتداء بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المجازي الصحيح ؛ مثل : الدعاء والصلاة الصحيحة مثلا ، ثم استعمل لفظ الصلاة في الصلاة الصحيحة مجازا ، ومتى أراد استعماله في الأعم لاحظ العلاقة بين الصحيح والأعم بطريق سبك المجاز من المجاز ، ويأتي بقرينة أخرى لإرادة الأعم مجازا .
والأعمي يقول : إن الشارع لاحظ العلاقة ابتداء بين المعنى الحقيقي وبين الأعم أي :