پرش به محتوای اصلی

دروس في الكفاية — صفحه 96

پدیدآورندگان:

ص۹۶
ذلك ، إنّما هو بالمهم من لوازمها لوضوح اختلافه بحسب اختلاف الأنظار ، وهذا لا يوجب تعدد المعنى ، كما لا يوجبه اختلافها ( 1 ) بحسب الحالات من السفر والحضر ، والاختيار والاضطرار ، إلى غير ذلك ، كما لا يخفى . ومنه ( 2 ) ينقدح : أن الصحة والفساد أمران إضافيان ، فيختلف شيء واحد ( 3 ) صحة وفسادا بحسب الحالات ، فيكون تاما بحسب حالة ، وفاسدا بحسب أخرى ، فتدبر ( 4 ) جيدا .
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : « أن الصحة عند الكل » أي : الجماعات الثلاث بمعنى واحد وهو التمامية ، والاختلاف في تفسيرها لا يكون لأجل الاختلاف في مفهومها ، بل يكون لأجل الاختلاف في المهم من لوازمها حيث إن المهم في نظر الفقيه هو إسقاط القضاء ففسرها به ، وفي نظر المتكلم موافقة الأمر والشريعة الموجبة للقربة إلى اللّه تعالى ففسرها بها ، وعند العرف في باب المعاملات هو ترتب الأثر ففسرت به ، ومن البديهي : أن اختلاف المهم لا يوجب تعدد المعنى فإنه كاختلاف الحالات والأنظار ، فالصحة والفساد وصفان يختلفان حسب الحالات والأنظار . ( 1 ) أي : لا يوجب تعدد المعنى اختلاف الصحة بحسب الحالات الطارئة على المكلف من السفر والحضر ، والاختيار والاضطرار ، والثنائية والثلاثية والرباعية ، والجهر والإخفات ، إلى غير ذلك . فالصحيح في كل حالة وإن كان مخالفا للصحيح في حالة أخرى إلّا إن الصحة في جميعها واحدة وهو التمامية في هذا الحال . ومن هنا يظهر : أن الصحة والفساد وإن كان بينهما تقابل العدم والملكة ومع ذلك يكونان متضايفين بالنسبة إلى حالات المكلف ؛ حيث إن عملا واحدا فاسد بالنسبة إلى حال كالقصر للحاضر وهو صحيح بالنسبة إلى حال آخر ، كالقصر بالنسبة إلى حال السفر ، وهو معنى الإضافي . كما أشار إليه بقوله « ومنه انقدح . . . » إلخ . ( 2 ) أي : مما ذكرناه - من اختلاف الصحة حسب اختلاف الحالات - ظهر أن الصحة والفساد أمران إضافيان لا أمران حقيقيان ، لأن الأمر الحقيقي لا يتطرق إليه الاختلاف . ( 3 ) كالصلاة عن جلوس وهي شيء واحد لكنها صحيحة للعاجز وفاسدة للقادر . ( 4 ) لعله إشارة إلى دفع ما يتوهم من أن الصحة والفساد بينهما تقابل العدم والملكة ، فكيف يكونان متضايفين ؟ وحاصل الدفع : أن المراد بكونهما إضافيين ليس أنهما من مقولة الإضافة ، لأن