دروس في الكفاية — صفحه 374
المبحث الثامن : الحق : أن صيغة الأمر مطلقا لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ، فإن ( 1 ) المنصرف عنها ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها ، فلا دلالة لها على أحدهما ، لا بهيئتها ولا بمادتها ، والاكتفاء ( 2 ) بالمرة . . . عن القرينة الخاصة ؛ على ما هو المراد من الوجوب أو الإباحة أو التبعية . وعدم القرينة الخاصة على تعيين المراد موجب لإجمالها . 4 - رأي المصنف : هو قيام القرينة الخاصة على تعيين ما هو المراد ، وعلى فرض التجريد عنها تصبح صيغة الأمر مجملة ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الأصل العملي من البراءة أو الاستصحاب . في المرة والتكرار ومحل الكلام : ما إذا لم تكن صيغة الأمر مقيدة بمرة أو تكرار ؛ فاختلفوا على أقوال ، وقد ذهب جمع من المحققين إلى عدم دلالة الصيغة على أحدهما . وآخرون : إلى أنها تفيد التكرار . وثالث : إلى المرة ، ورابع : إلى اشتراكها بينهما ، وخامس : إلى الوقف . وحيث إن هذه الأقوال الأربعة الأخيرة بمعزل عن التحقيق أضرب المصنف عنها ، وبيّن ما هو الحق عنده بقوله : « الحق : أن صيغة الأمر مطلقا » أي : حال كونها غير مقيدة بمرة أو تكرار « لا دلالة لها » أي : لصيغة الأمر « على المرة ولا التكرار » . ( 1 ) قوله : « فإن المنصرف عنها » ؛ تعليل لعدم دلالة صيغة الأمر على المرة والتكرار . وحاصل التعليل : أن لصيغة الأمر هيئة ومادة ، ومفاد الهيئة هو : التكليف . ومفاد المادة هو : المكلف به ، فهي لا تدل بشيء من هيئتها ومادتها على المرّة والتكرار لأن مدلولها المادي هو : نفس الصلاة بلا قيد أصلا ، ومدلولها الهيئتي هو : طلب إيجاد الصلاة فقط ، فلا بد في استفادة المرة أو التكرار من قرينة خارجية . ( 2 ) هذا دفع للتوهم بتقريب : أن تحقق الامتثال بالمرة دليل على دلالة الصيغة عليها . وحاصل الدفع : أن الاكتفاء بالمرة في تحقق الامتثال ليس لأجل دلالة الصيغة عليها ؛ بل لحكم العقل حيث إن انطباق الطبيعي على فرده قهري ، فيوجد الطبيعي المأمور به بفرده جزما ، فيحكم العقل بالإجزاء ، لأن المطلوب بالصيغة إيجاد الطبيعة الواقعة في حيّز الطلب ، وقد حصل ذلك بأوّل وجودها ، فلا بد حينئذ من الالتزام بالإجزاء وإلّا فلا