Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 259

Contributors:

P.259
القيام صدورا ، أو حلولا أو وقوعا عليه أو فيه ، أو انتزاعه عنه مفهوما مع اتحاده معه خارجا ، كما في صفاته تعالى ، على ما أشرنا إليه آنفا ، أو مع عدم تحقق إلّا للمنتزع عنه ؛ كما في الإضافات والاعتبارات التي لا تحقق لها ، ولا يكون بحذائها في الخارج شيء ، وتكون من الخارج المحمول لا المحمول بالضميمة ( 1 ) . ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له مفهوما ، وقائما به عينا ، لكنه ( 2 ) بنحو من القيام ؛ لا بأن يكون هناك اثنينية ( 3 ) وكان بحذائه ( 4 ) غير الذات ، بل ( 5 ) بنحو الاتحاد والعينية وكان ما بحذائه عين الذات ، وعدم اطلاع ( 6 ) العرف على
Commentary
( 1 ) أي : قد حكى بعض من تلاميذ المصنف : أنه قال في درسه الشريف : « إن المراد بالخارج المحمول هو العارض الاعتباري كالزوجية ونحوها ، وبالمحمول بالضميمة : العارض المتأصل كالسواد والبياض ، ووجه تسمية الأول بالخارج المحمول هو : كونه خارجا عن الشيء ومحمولا عليه ، والثاني بالمحمول بالضميمة لكونه محمولا بضم ضميمة على شيء ؛ كحمل السواد على غيره فإنه لا يحمل عليه إلّا بضم ضميمة فيقال : الجسم ذو سواد » . ( 2 ) أي : لكن القيام الذي يكون بنحو العينية نحو خاص من القيام ، وليس كسائر موارد قيام المبدأ بالذات ؛ مما يكون بينهما اثنينية كما ربما يكون المتبادر من قيام شيء بشيء التعدد والاثنينية . ( 3 ) أي : لا القيام المشهوري بأن يكون هناك اثنينية . ( 4 ) أي : ما بحذاء المبدأ ، وغرضه : بيان لازم الاثنينية وهو : كون ما بإزاء المبدأ غير الذات كصفات المخلوق ؛ فإن العلم فيهم هو الصورة الحاصلة مثلا ، وهي غير الذات القائمة بها تلك الصورة . كما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 346 » . ( 5 ) قوله : « بل بنحو الاتحاد » تفسير لقوله : « بنحو من القيام » ؛ يعني : هذا القيام يكون بنحو الاتحاد والعينية بحيث يكون ما بحذاء المبدأ كالعلم والقدرة عين الذات . ( 6 ) قوله : « وعدم اطلاع العرف هذا التلبس » أي : التلبس بنحو العينية دفع للإشكال . وحاصله : أن العرف لا يتفطنون لمثل هذا التلبس ؛ لأنه من الدقائق أي : كونه متلبسا بالعلم والقدرة بمعنى : أن ذاته تعالى منشأ أوصافه المغايرة معها مفهوما ، وعينيتها معها حقيقة ليكون العالم والقادر ونحوهما صادقة عليه تعالى حقيقة بلا تجوّز أصلا . وحاصل الدفع : أن عدم اطلاعهم على مثل هذا التلبس لكونه من الأمور الخفية مما لا يضر بصدق الصفات عليه تعالى حقيقة ، لأن العرف إنما يكون مرجعا في تعيين