Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 260

Contributors:

P.260
مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة ؛ إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة ، ولو بتأمل وتعمّل من العقل ، والعرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على مصاديقها . وبالجملة : يكون مثل العالم والعادل وغيرهما - من الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره - جارية عليهما بمفهوم واحد ومعنى فارد ؛ وإن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد وكيفية التلبس بالمبدأ ، حيث إنه ( 1 ) بنحو العينية فيه تعالى ، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره ، فلا وجه لما التزم به في الفصول ؛ من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما ( 2 ) هي عليها من المعنى كما لا يخفى .
Commentary
المفاهيم ، مثل : أن مفهوم المشتق ذات متلبس بالمبدأ لا في تطبيقها على المصاديق ، فإن التطبيق أمره بأيدينا ، فإذا رأينا أن العالم بمعناه العرفي ينطبق عليه تعالى لتلبسه بالعلم - ولو بنحو الانتزاع والعينية - كان صدقه عليه تعالى على نحو الحقيقة ؛ وإن لم يطلع العرف على هذا النحو من التلبس . وبالجملة : لا فرق في الصفات الجارية عليه تعالى وعلى غيره من حيث المفهوم ، فإن العالم مثلا بما له من المفهوم يجري عليه « سبحانه وتعالى » وعلى غيره بوزان واحد ؛ « وان اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد » فيه تعالى ، والتعدد والاثنينية في غيره ، وفي « كيفية التلبس بالمبدأ حيث إنه بنحو العينية فيه تعالى وبنحو الحلول أو الصدور في غيره » . قوله : « فلا وجه لما التزم به . . . » إلخ متفرع على ما ذكره من كون صفاته تعالى كصفاتنا من غير تفاوت بينهما إلّا في كيفية التلبس والاتحاد ، فالعالم مثلا - بما له من المعنى - يحمل على الواجب والممكن ؛ من دون حاجة إلى تصرف فيه بنقل أو تجوّز إذا أطلق عليه تعالى ، كما توهمه صاحب الفصول . ( 1 ) أي : التلبس بنحو العينية في اللّه تعالى ، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره . ( 2 ) أي : عن المعنى الذي تكون الصفات عليه . قوله : « من المعنى » بيان لما في « عما » . والأولى أن يقال : « من المعاني » ليوافق ضمير عليها ، أو يقال بتذكير الضمير في « عليها » أعني : عليه ؛ حتى تكون العبارة هكذا : عما هي عليه من المعنى . وكيف كان ؛ فالتزم صاحب الفصول بالنقل أو التجوّز في الصفات الجارية عليه تعالى ، وغرضه من النقل هو : النقل في هيئات المشتقات ؛ وهي : الصفات الجارية عليه تعالى فهيئة العالم في غيره تعالى حقيقة في الذات المغايرة مع المبدأ ، وفيه « جل وعلا » قد نقلت إلى الذات المتحدة مع المبدأ .