Skip to main content

دروس في الكفاية — Page 257

Contributors:

P.257
يجري عليه المشتق ؛ في اعتبار قيام المبدأ به ، في صدقه على نحو الحقيقة ، وقد استدل من قال بعدم الاعتبار بصدق الضارب والمؤلم مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم - بالفتح - .
Commentary
المشتق عليها على نحو الحقيقة ، وإثبات ما هو الحق عند المصنف « قدس سره » : من اعتبار قيام المبدأ بالذات حقيقة في صدق المشتق عليها على نحو الحقيقة .

[ الأقوال في كيفية قيام المبادئ بالذات ]

واعلم : أن الأقوال في المسألة أربعة : الأول : ما ذهب إليه الأشعري من اعتبار القيام بمعنى : الحلول ، ولهذا السبب قالوا : إن صفات الله تعالى زائدة عليه ، ونقل عنهم في محكي المواقف ما لفظه : « لا شك أن علة كون الشيء عالما هي العلم ، وحد العالم من قام به العلم ، وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله له ، فكذا شرطه فيمن غاب وهكذا سائر الصفات » . وبهذا الدليل نفسه أثبتوا الكلام النفسي وقالوا : إن المراد بالكلام في المشتق - أعني : إطلاق المتكلم عليه تعالى - هو معنى قديم قائم بالذات ؛ لأن الكلام بالمعنى المعروف من قبيل الحوادث ، ويلزم من قيامه بالذات القديمة كونها محلا للحوادث وهو غير جائز . الثاني : ما ذهب إليه المعتزلي من عدم اعتبار القيام الحلولي ، ولهذا ذهبوا إلى نفي الصفات الزائدة عن الله تعالى . وما يمكن الاستدلال به له وجوه ؛ منها : إطلاق الضارب والمؤلم - بالكسر - على الفاعل ؛ مع قيام الضرب والإيلام بالمفعول ، وهو المضروب والمؤلم - بالفتح - وإطلاق الخالق والمتكلم على الله تعالى ؛ مع قيام مبدئهما بغيره من المخلوق والجسم ؛ لأن التكلم من الله تعالى هو : إيجاد الأصوات في الأجسام . ومنها : إطلاق الصفات الذاتية الجارية على الله تعالى ؛ مع كون مباديها عين الذات فكيف يتصور القيام ؟ ومنها : إطلاق اللابن والتامر وغيرهما مما كان المبدأ فيه ذاتا . الثالث : ما يستفاد من ظاهر « الفصول » ؛ من اعتبار القيام بالمعنى الأعم من الحلول والصدور ؛ فيما لم يكن المبدأ ذاتا ، وعدم اعتباره فيه ؛ ولذا التزم بصدق القيام في الأمثلة الأربعة المتقدمة في الوجه الأول وهي : الضارب والمؤلم والخالق والمتكلم . والتزم في الصفات الذاتية بالنقل أو التجوّز ، وصرح بعدم اعتبار القيام في اللابن وأمثاله . الرابع : ما اختاره المصنف من اعتبار القيام بمعنى : التلبس ، ولكن التلبس كما يختلف باختلاف هيئات المشتق ؛ من اسم الفاعل واسم المفعول على أقسامه ، كذلك يختلف باختلاف المراد ؛ فتارة : يكون التلبس حلوليا ، كما في مثل « الأبيض » ، وقد يكون