الخامس ( 1 ) :
أنه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة - كما عرفت - بين المبدأ وما
Commentary
تعالى مع عينية صفاته تعالى كما هو الحق » . ثم أجاب عن هذا الانتصار بقوله : « الظاهر إطباق الفريقين على أن المبدأ لا بد أن يكون مغايرا لذي المبدأ وإنما اختلفوا في وجوب قيامه به وعدمه ، فالوجه : التزام وقوع النقل في تلك الألفاظ بالنسبة إليه تعالى » .
وأما وجه فساد قول الفصول ؛ بالنقل في صفات البارئ تعالى فهو ما تقدم ؛ من كفاية المغايرة المفهومية في صحة الحمل ، ومفهوم العلم والقدرة غير مفهوم واجب الوجود . فلا حاجة إلى الالتزام بالنقل أو التجوّز .
تنبيه : قد ثبت في العلوم العقلية : بأن صفاته تعالى عين ذاته « جل وعلا » ؛ إذ لو لم تكن صفاته عين ذاته لكانت عارضة لها ، فحينئذ لزم خلوه تعالى في مرتبة ذاته عن العلم والقدرة ، ولازم ذلك : نسبة الجهل والعجز إليه تعالى ، وهو منزه عن ذلك ، وهذا البرهان لا يقتضى إلّا العينية ؛ المانعة عن محذور لزوم خلوه تعالى في مرتبة ذاته عن الحياة والعلم والقدرة ، ولا يقتضي ذلك تفاوتا في أوضاع الألفاظ ومعانيها ؛ لعدم ارتباطه بها ، فبرهان العينية لا يوجب تغيّرا في وضع الألفاظ ومعانيها ؛ كي يقال بالنقل أو التجوّز .