وإما أن لا نعني شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة ، وكونها بلا معنى كما لا يخفى .
( والعجب ) أنه ( 1 ) جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره ؛ وهو ( 2 ) كما ترى .
وبالتأمل فيما ذكرنا ( 3 ) ظهر الخلل فيما استدل من الجانبين ( 4 ) ، والمحاكمة بين الطرفين ، فتأمل .
Commentary
بلفظ « الله عالم » صرف لقلقة اللسان ، وكون صفات الباري بلا معنى أصلا ، ولا سبيل إلى الالتزام بالاحتمالين الأخيرين ، فالمتعين هو الأول ؛ وهو المطلوب .
( 1 ) أي : صاحب الفصول جعل النقل علة لعدم صدق الصفات في حق غيره تعالى بالمعنى الذي يصدق في حقه تعالى . قال في الفصول : ما هذا لفظه : « فالوجه التزام وقوع النقل في تلك الألفاظ بالنسبة إليه تعالى ؛ ولهذا لا تصدق في حق غيره » .
وحاصل الكلام في هذا المقام : أنه جعل صاحب الفصول نقل صفات الباري تعالى عن معناها اللغوي إلى المعنى الثاني بالنسبة إليه « سبحانه وتعالى » علة لعدم صدقها بما لها من المعاني في حق غيره تعالى ؛ بالنحو الذي تصدق في حقه تعالى أي : صدق الصفات على الباري « عزّ اسمه » يكون بعد النقل على نحو العينية ، وصدقها على غيره قبل النقل على نحو المغايرة والاثنينية ، وعلى نحو الحالية والمحلية .
وجه تعجب المصنف منه ما تقدم ؛ من صدق العالم على الباري تعالى وعلى غيره يكون بمعنى واحد ؛ وهو : انكشاف الواقع . غاية الأمر : في الباري على نحو العينية ، وفي غيره على نحو الحلول أو الصدور ، فإنكار « الفصول » صدق الصفات على غير الباري تعالى بالمعنى الذي تطلق عليه تعالى في غير محله .
( 2 ) أي : ما ذكره صاحب الفصول ؛ من عدم جواز إطلاق الصفات في حق غيره تعالى بمعناها المطلق عليه تعالى كما ترى في غير محله ، وقد عرفت ما يرد عليه من الإشكال من : أن جري المشتق على اللّه تعالى ليس إلّا كجريه علينا ، بل معنى المشتق على كل تقدير واحد ، وجريه على كل من الواجب والممكن يكون على نهج واحد ، ولا تفاوت بينهما إلّا في كيفية التلبس على ما سبق .
( 3 ) أي : اعتبار قيام المبدأ بالذات بأحد أنحائه في صدق المشتق على نحو الحقيقة .
( 4 ) أي : المثبتين لاعتبار قيام المبدأ بالذات في صدق المشتق على نحو الحقيقة والنافين لذلك ، وقد ظهر : خلل أدلة الطرفين من التحقيق الذي أفاده المصنف بقوله : « والتحقيق :
إنه لا ينبغي أن يرتاب . . . » إلخ . ومن هذا التحقيق ظهر فساد دليل النافي لاعتبار قيام