تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره ( 1 ) . الثامن - انه للفظ أحوال خمسة ، وهي : التجوز ، والاشتراك ، والتخصيص ، والنقل ، والاضمار . . لا يكاد يصار إلى أحدها - فيما إذا دار الامر بينه وبين المعنى الحقيقي - إلّا بقرينة صارفة عنه اليه . وأما إذا دار الامر بينها ، فالاصوليون وان ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها ، إلّا أنها استحسانية لا اعتبار بها ، إلّا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى ؛ لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وهذا واضح . . . ضرورة انه مع العلم بان هذا الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاعمال هذه العلامة أصلا لاثبات ان هذا الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز ، كما هو واضح . ولا يجدى العلم الارتكازى هنا كما كان مجديا في التبادر وعدم صحة السلب ، وذلك لأن فيه على نحو الحقيقة مأخوذ في حد هذه العلامة ، ومن المعلوم ان العلم بالمحدود يتوقف على العلم بالحد تفصيلا وإلا فلا علم له بالمحدود . مثلا : يتوقف العلم بحقيقة الانسان على العلم بالحيوان الناطق تفصيلا ، وإلا فلا علم له بحقيقته وكنهه .

[ للفظ أحوال خمسة ]

( 2 ) لا وجه لما ذكره القوم من ترجيح بعض هذه الأحوال على بعضها الآخر فيما إذا دار الأمر بينهما ، وذلك لان الوجوه التي ذكروها كلها وجوه استحسانية . ومن الظاهر أنه لا اعتبار بالوجوه الاستحسانية في باب الالفاظ أصلا . فان العبرة في باب الالفاظ إنما هي بالظهور ، حيث إنه حجة ببناء العقلاء ويترتب عليه اثره ؛ وأما غيره من الوجوه الاستحسانية التي لا تفيد الظن ، بل ولو كانت مفيدة له ، فلا دليل على اعتبارها أصلا إلّا إذا كانت موجبة للظهور . فاذن يكون الظهور حجة دون تلك الوجوه ، ويكون ضم هذه الوجوه اليه كضم الحجر في جنب الانسان . . فلا اثر له أصلا .
دراسات في أصول الفقه — صفحة 87 | السيد محمد كلانتر