تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أو مجاز في هذا المعنى بهما ليس على وجه دائر ؛ لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل ( 1 ) أو الإضافة إلى المستعلم والعالم ، فتأمل جيدا ( 2 ) . ثم إنه قد ذكر الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) إشارة إلى أنه لا يلزم من كون عدم صحة السلب علامة للحقيقة الدور . . لما تقدم في التبادر . وقد أشرنا اليه في أول هذا البحث من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل ، يعنى بالعلم الارتكازى والتفصيلي . ( 2 ) إشارة إلى جواب تقدم في التبادر أيضا ، وهو : ان عدم صحة السلب عند العالم بالأوضاع علامة للجاهل بها ؛ فاذن لا دور . فان العلم التفصيلي بالموضوع له للجاهل يتوقف على عدم صحة السلب عند العالم بالأوضاع ، وهو يتوقف على علمه بالموضوع له لا على علم الجاهل به .

[ الاطراد ]

( 3 ) لا شبهه في أن المراد منه ليس تكرار استعمال اللفظ في معنى ؛ ضرورة انه إذا صح استعمال اللفظ في معنى مرة واحدة صح فيه مرات عديدة ، سواء أكان الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز ؛ لأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء . . بل المراد منه هو اطلاق اللفظ على فرد باعتبار معنى كلي يقطع بعدم كون هذا الفرد من حيث هو من المعاني الحقيقية للقطع بعدم وضع اللفظ بإزائه ، ولكن يشك في أن ذلك المعنى الكلي كذلك أم لا . فعندئذ إذا وجد صحة الاطلاق باعتبار ذلك الكلي مطردا فهو يكشف عن كون هذا الكلي من المعاني الحقيقية ، مثل اطلاق لفظ « الأسد » باعتبار « الحيوان المفترس » مطرد في جميع موارد استعمالاته واطلاقاته ، وهذا يكشف عن كون الحيوان المفترس هو المعنى الموضوع له . واما إذا لم يكن الاطلاق باعتبار ذلك الكلي مطردا ، فهو يكشف عن أن هذا الكلي ليس من المعاني الحقيقية ، مثل اطلاق