الرابع - لا شبهة في صحة اطلاق اللفظ وإرادة نوعه به ، كما إذا قيل « ضرب » - مثلا - فعل ماض ، أو صنفه ، كما إذا قيل « زيد » في « ضرب زيد » فاعل ، إذا لم يقصد به شخص القول أو مثله ، ك « ضرب » في المثال فيما إذا قصد . وقد أشرنا إلى أن صحة الاطلاق كذلك ، وحسنه انما كان بالطبع لا بالوضع ؛ وإلّا كانت المهملات موضوعة لذلك ، لصحة الاطلاق كذلك فيها ، والالتزام بوضعها لذلك - كما ترى .
وأما اطلاقه وإرادة شخصه ، كما إذا قيل « زيد لفظ » وأريد منه شخص نفسه ، ففي صحته بدون تأويل نظر ؛ لاستلزامه اتحاد الدال والمدلول ، أو تركب القضية من جزءين ، كما في الفصول .
بيان ذلك : انه ان اعتبر دلالته على نفسه حينئذ لزم الاتحاد ، وإلّا لزم تركبها من جزءين ؛ لأن القضية اللفظية على هذا انما تكون حاكية عن المحمول والنسبة لا الموضوع ، فتكون القضية المحكية بها مركبة من جزءين ،
شرح
المجازى في جميع موارد الاستعمالات المجازية التي باعتباره يستعمل هذا اللفظ في غيره .
الثالث - ان الوجدان يشهد بصحة استعمال اللفظ فيما يناسب المعنى الحقيقي ، ولو مع منع الواضع منه . كما أنه يشهد على استهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ، ولو مع اذن الواضع فيه . ولا معنى لصحة الاستعمال إلا حسنه . . كما أنه لا معنى لعدم صحته إلا استهجانه .
الرابع - ان تتبع الاستعمالات الكثيرة شاهد صدق على أن المجاز مرتبة نازلة من الحقيقة ، من دون فرق في ذلك بين الاستعارة وسائر اقسام المجاز .
فإذا كان المعنى المجازى عين المعنى الحقيقي ، ولو ادعاء - كما ذهب اليه السكاكى - ، فلا فائدة حينئذ للوضع المستقل للمجازات .