تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الثالث - صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ، هل هي بالوضع أو بالطبع ؟ . . وجهان ، بل قولان : أظهرهما انها بالطبع ، بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ، ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ، ولو مع ترخيصه . ولا معنى لصحته الا حسنه . والظاهر أن صحة استعمال اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله ، كما يأتي الإشارة إلى تفصيله ( 1 ) .
شرح
الحروف في كون الموضوع له فيهما عاما كالوضع . مثلا : كلمة « هذا » موضوعة لكل مفرد مذكر عاقل ، وكذا الضمائر والتخاطب . . ولكن العلقة الوضعية في كل واحدة منها تختص بحالة ، وهي حالة الإشارة إلى هذا المعنى والتخاطب معه . فليست أسماء الإشارة موضوعة للمفرد المذكر العاقل مطلقا ، بل موضوعة له فيما إذا أشار اليه . وكذا ضمير الخطاب ، فإنه لم يوضع للمفرد المخاطب مطلقا ، بل فيما إذا أراد الخطاب معه . وكذا الحال في ضمير الغائب والمتكلم والإشارة والتخاطب ، وان كانا يستدعيان التشخص . إلا أن التشخص الناشئ من قبل الاستعمال لا يوجب تشخص المستعمل فيه والموضوع له ، سواء أكان التشخص تشخصا خارجيا كما في أسماء الإشارة والضمائر ، أو ذهنيا كما في أسماء الأجناس والحروف ، على ما تقدم . غاية الأمر ان الفرق بين الحروف وأسماء الإشارة والضمائر هو عدم امكان أخذ الخصوصية الذهنية في معانيها ، وفي أسماء الإشارة والضمائر امكان اخذ الخصوصية الخارجية في معانيهما ، بأن تكونا موضوعتين للافراد الخارجية . ولا يلزم من ذلك أي محذور أصلا كما لزم من اخذ الخصوصية الذهنية في المعاني الحرفية على ما سبق .

[ ما هو منشأ صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي ]

( 1 ) قبل الخوض في المطلب ، لا بد من ذكر مقدمة ، وهي : ان الوضع باعتبار اللفظ الموضوع للمعنى ينقسم إلى نوعي وشخصي . إذ