تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مع أن حديث تركب القضية من جزءين - لولا اعتبار الدلالة في البين - انما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا كان اجزاؤها الثلاثة تامة ، وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر انه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة ( 1 ) . وعلى هذا ليس
شرح
اعتبارا وفرضا . فإنه باعتبار اضافته إلى الفاعل ايجاد ، وباعتبار اضافته إلى الفعل وجود . وهذا المقدار من التفرقة كاف لاتصاف أحدهما بالدال والآخر بالمدلول . فاذن ، لا مانع من هذه الناحية - من ناحية كون هذا اللفظ دالا باعتبار ومدلولا باعتبار آخر . ( 1 ) هذا جواب عن الاشكال الثاني ، وحاصله : ان القضية على قسمين : أحدهما ما يكون الموضوع في القضية الواقعية هو المعنى واللفظ لفظ الموضوع وحاك عنه ، وثانيهما ما يكون الموضوع فيها هو نفس اللفظ لا معناه ليكون اللفظ حاكيا عنه . واشكال تركيب القضية من جزءين إنما يلزم فيما إذا لم يكن الموضوع في مثل « زيد لفظ » نفس اللفظ . فعندئذ يلزم تركب القضية من جزءين ، لفرض انه لا واقع للفظ « زيد » في مفروض المثال ليكون هو الموضوع في القضية الواقعية ليكون لفظه حاكيا عنه . ضرورة ان محل الكلام فيما إذا اطلق اللفظ وأريد شخصه لا معناه ، وإلا فلا اشكال في البين أصلا . واما إذا فرض ان الموضوع في قضية « زيد لفظ » نفس لفظ زيد ، فيكون المحمول - وهو لفظ - في تلك القضية لا محالة يكون محمولا على نفسه ومنتسبا إلى شخصه لا إلى معناه ، فلا يلزم الاشكال المزبور ؛ لأن القضية - عندئذ - مركبة من ثلاثة اجزاء : « الموضوع » وهو نفس لفظ زيد ، و « المحمول » وهو لفظ ، و « النسبة بينهما » . فاذن يندفع الاشكال من أصله . وبالجملة : الموضوع في هذه القضية هو شخص اللفظ ونفسه ، لا انه حاك