تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قلت : يمكن ان يقال : انه يكفى تعدد الدال والمدلول اعتبارا ، وان اتحدا ذاتا ؛ فمن حيث إنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ، ومن حيث إن نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ،
شرح
( 1 ) وأما إذا اطلق اللفظ وأريد به شخص هذا القول ، هل هذا جائز أم لا ؟ . . وجهان : ذهب المحقق صاحب « الفصول » ( قده ) إلى عدم جواز هذا الاطلاق ، بدعوى ان ذلك يستلزم أحد المحذورين لا محالة : إما اتحاد الدال والمدلول ، وإما تركيب القضية من جزءين . . وكلاهما محال . بيان الملازمة : انه ان اعتبر دلالته على نفسه ، فيلزم المحذور الأول ، وهو اتحاد الدال والمدلول ؛ فان الدال والمدلول كليهما واحد ، وهو شخص لفظ « زيد » في المثال . وأما بطلان اللازم فواضح ؛ ضرورة ان الدال والمدلول صفتان متقابلتان لا يمكن اجتماعهما في شئ واحد ، وأما إذا لم يعتبر دلالته على نفسه فيلزم المحذور الثاني ، وهو تركب القضية من جزءين . بيان ذلك : ان المفروض على هذا لفظ « زيد » في « زيد لفظ » لا يحكى عن شئ ليكون هو الموضوع في القضية ، فاذن تبقى القضية الواقعية بلا موضوع . . مع أنه من المستحيل عقلا تركب القضية من جزءين ، بداهة امتناع ثبوت النسبة بدون ثبوت الطرفين والمنتسبين . ( 1 ) حاصل ما افاده هو انه لا يعتبر في الدال والمدلول أن يكونا متباينين وجودا وماهية ؛ بل يكفى تعددهما اعتبارا ، وان كانا متحدين ذاتا وحقيقة . والمفروض ان التعدد الاعتباري موجود في المقام . فان اللفظ من ناحية انه صادر عن اللافظ دال ، ومن ناحية ان شخص هذا اللفظ مراد له مدلول . فهذا المقدار من التعدد كاف ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك . وبعبارة أخرى : ان الايجاد والوجود متحدان ذاتا وحقيقة ومختلفان
دراسات في أصول الفقه — صفحة 65 | السيد محمد كلانتر