تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قلت مضافا إلى القطع بأنه ليس في العبادات الا أمر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا وعدما فيها المثوبات والعقوبات ، بخلاف ما عداها فيدور فيه خصوص المثوبات ، واما العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة ومطلق الموافقة ( 1 ) . ان الأمر الأول ان كان يسقط بمجرد موافقته ولو لم يقصد به الامتثال كما هو القضية الأمر الثاني فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله ، فلا يتوسل الامر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة وان لم يكد يسقط بذلك ، فلا يكاد يكون له وجه الا عدم حصول غرضه
شرح
غير اختياري ، واما عدم الفائدة - كما تقرر لكن هذا فيما إذا كان اعتبار قصد الأمر في المأمور به بأمر واحد ، وأما إذا كان اعتباره بأمرين : تعلق أحدهما بذات الفعل ، والآخر به مع قصد امره الأول فلا يلزم محذور أصلا ، ضرورة انه لا مانع من اخذ قصد الأمر الأول في متعلق الأمر الثاني فيكون مفاد الثاني وجوب اتيان الفعل بقصد الأمر المتعلق به ، ولا يلزم من ذلك اي محذور من داعوية الشيء لنفسه ونحو ذلك . بعبارة أخري : ان المشارع فيما نحن فيه أمران . أحدهما تعلق بذات الفعل كالصلاة أو نحوها . والآخر تعلق به مع قصد ذلك الامر . ( 1 ) قلنا : أولا - انه ليس في العبادات الا أمر واحد ، كغيرها من الواجبات الأخر . وكذا المستحبات ، فانا نرى أن الواجبات بأسرها أعم من كونها عباديات ، أو توصليات - تكون بأمر واحد ، لا بأمرين ، وكذا المستحبات المذكورة في الكتب الفقهية ، غاية الأمر ان صحة العبادات تتوقف على قصد القربة ، وبدونه لا تقع صحيحة وهذا بخلاف التوصليات ، فإنها لا تحتاج إلى
دراسات في أصول الفقه — صفحة 272 | السيد محمد كلانتر