تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالوحدة بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا كما لا يخفى ( 1 ) والتثنية والجمع وان كانا بمنزلة التكرار في اللفظ إلّا ان الظاهر أن اللفظ فيهما كأنه كرر وأريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه لا انه أريد منه معنى معانيه فإذا قيل مثلا جئني بعينين أريد فردان من العين الجارية والعين الباكية والتثنية والجمع في الاعلام انما هو بتأويل المفرد إلى المسمى بها ( 2 ) .
شرح
وسلمنا ان هذا الاستعمال جائز وغير ممتنع ، فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع ، وعلى نحو المجاز في المفرد ، بدعوى ان التثنية والجمع بمنزلة تكرار اللفظ ، مثلا قولنا « جاءني زيدان » بمنزلة قولنا « جاءني زيد وزيد » ومن المعلوم انه لا مانع من أن يراد من كل لفظ معناه ، وعليه فاستعمال التثنية أو الجمع في أكثر من معنى واحد لا محالة يكون على نحو الحقيقة وهذا بخلاف المفرد ، فان قيد الوحدة مأخوذ فيه ، وعلى هذا فلو استعمل في أكثر من معنى واحد لزم الغاء قيد الوحدة ، ومعه لا محالة يكون الاستعمال مجازا . ( 1 ) هذا علة للتنزل المزبور وافاده ان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي من دون ملاحظة قيد الوحدة فيها أصلا ، وإلّا لم يجز استعمالها في الأكثر ، لفرض ان الأكثر ليس جزء المعنى المقيد بالوحدة ، بل يكون مباينا له مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا ، فان قيد الوحدة لو كان مأخوذا في المعنى الموضوع له ، لكان المعنى من الماهية بشرط لا ، وإذا الغي قيد الوحدة ولوحظ المعنى مع المعنى الآخر كان من الماهية بشرط شيء ، ومن المعلوم انهما متباينان فلا يجوز استعمال اللفظ الموضوع لأحدهما في الآخر كما هو واضح . ( 2 ) الظاهر أنه يعتبر في التثنية والجمع الاتحاد في المعنى ، ولا يكفى