تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فأفهم ( 1 ) . الثاني عشر انه قد اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على سبيل الانفراد والاستقلال بأن يراد منه كل واحد كما إذا لم يستعمل الا فيه على أقوال أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا وبيانه ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى بل جعله وجها وعنوانا له بل بوجه نفسه كأنه الملقى ولذا يسرى اليه قبحه وحسنه كما لا يخفى ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد ضرورة ان لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر حيث إن لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال . وبالجملة لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه وجها لمعنيين وفانيا في الاثنين إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين . فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا مفردا كان أو غيره في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز ( 2 ) ولولا امتناعه فلا وجه
شرح
افرادها غير متناهية ، إلّا ان الوضع بإزائها يعني عن الوضع بإزاء افرادها على أن باب المجاز واسع بان يكون اللفظ موضوعا لمعنى واحد واستعمل في بقية المعاني مجازا ، ولا مانع من ذلك أصلا . ( 1 ) لعله إشارة إلى أن الالفاظ أيضا غير متناهية كالمعاني ، فإنها كما تختلف باختلاف الحروف كذلك تختلف من ناحية تقديمها وتأخيرها ، إذ اللفظ الواحد يتصور على صور عديدة من حيث التقديم والتأخير في حروفه ، كما لا يخفى .

[ استعمال اللفظ في أكثر من معنى يتصور على وجوه ]

( 2 ) استعمال اللفظ في معنيين أو أكثر يتصور على وجوه :