لا يخفى مع أن المجاز باب واسع ( 1 )
شرح
على القرائن ، وهذا غير لائق بكلامه تعالى .
وعلى الجملة : فعلى تقدير تسليم وقوع المشترك في اللغات ، إلا أنه يستحيل وقوعه في كلامه تعالى ؛ لأجل لزوم أحد هذين المحذورين . لكن هذا التوهم باطل . لعدم لزوم محذور أصلا من استعمال اللفظ المشترك في القرآن ؛ إذ يمكن ان يكون الاتكال على القرائن لغرض آخر أيضا غير تعيين المعنى من المشترك ؛ فاذن لا يلزم التطويل بلا طائل . وأما ما ذكر من أن الاجمال غير لائق بكلامه تعالى فهو ممنوع ؛ إذ قد يتعلق الغرض بالاجمال ، وإلّا لما وقع المتشابه في القرآن . وكيف كان فهذا التوهم فاسد جدا .
( 1 ) بدعوى ان الالفاظ متناهية والمعاني غير متناهية ، وهما تقتضيان الاشتراك ووضع لفظ واحد بإزاء معان متعددة لا محالة .
والجواب عن ذلك واضح ، وهو ان الاشتراك في هذه المعاني ممتنع ، لاقتضاء ذلك أوضاعا غير متناهية . ومن المعلوم ان الأوضاع غير المتناهية من الشخص المتناهي غير معقول ، والمفروض ان الواضع متناه ولا يعقل ان يصدر منه أوضاع غير متناهية . ولو تنزلنا عن ذلك ، وسلمنا ان الواضع هو اللّه - تعالى - وصدور الأوضاع غير المتناهية منه - تعالى - بمكان من الامكان ، إلا انها لغو . . فان الواضع وان كان هو اللّه - تعالى - إلا أن المستعمل هو البشر . ومن المعلوم انه لا يقدر إلا على استعمال متناهي . والمفروض ان الوضع مقدمة للاستعمال بقدر الحاجة ، والزائد عنه لا محاله يكون لغوا . فاذن لو فرض ان الواضع غير متناه إلّا ان صدور الوضع منه زائدا على مقدار الحاجة لغو . ومن الظاهر أن صدور اللغو منه - تعالى - مستحيل . . هذا مضافا إلى أن المعاني الكلية متناهية وان كانت