تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الثالث وان دخل شيء وجودي أو عدمي في المأمور به تارة بان يكون داخل فيما يا تلف منه ومن غيره وجعل جملته متعلقا للامر جزءا له وداخلا في قوامه وأخرى بان يكون خارجا عنه لكنه كان مما لا يحصل الخصوصية المأخوذة فيه بدونه كما إذا أخذ شيء مسبوقا أو ملحوقا به أو مقارنا له متعلقا للأمر فيكون من مقدماته لا مقوماته . ( 1 )
شرح
لا يمكن التمسك باطلاق أدلتها عند الشك في كون شيء جزاء أو شرطا لها ، لفرض ان الشك عندئذ يرجع إلى الشك في أصل صدق العبادات ، من الصلاة والصوم ونحوهما بدون ذلك المشكوك فيه ؛ ومعه لا اطلاق ليتمسك به ، لان من محقق موضوع التمسك بالاطلاق احراز صدق اللفظ بما له من المعنى على الأعم من كونه فاقدا للمشكوك فيه . والوجه فيه هو ان في العبادات - بناء على القول بالصحيح - هذا المعنى غير محرز ، وهذا بخلاف المعاملات ، فان الصدق فيها على الأعم محرز ، لفرض انها أمور عرفية ولم يتصرف الشارع فيها إلّا بزيادة بعض القيود فيها . فاذن الصدق محرز ، والشك انما هو في اعتبار الشارع أمرا زائدا على ما هو معتبر عند العرف ، فإن كان هناك دليل على ذلك فنأخذ به ، وإلّا فنرجع إلى اطلاقات أدلتها ، لإثبات عدم اعتباره . نعم لو شك في اعتبار شيء فيها عرفا فلا يمكن التمسك باطلاقات أدلتها على القول بكونها موضوعة للصحيح عند العرف ؛ وذلك لان مرجع هذا الشك عندئذ إلى الشك في أصل صدق اللفظ بما له من المعنى على الفاقد للشيء المشكوك فيه ، ومعه لا يمكن التمسك بالاطلاق ، كما عرفت ، فأذن لا بد من الرجوع إلى أصل آخر .

[ دخل شيء في المأمور به يتصور على انحاء ]

( 1 ) ان الشيء تارة يكون داخلا في قوام المأمور به ومقوم له ، وهذا كأجزائه . مثلا : دخل شئ في الصلاة مرة يكون دخيلا في قوام ماهيتها ومقوم