تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
التواتر ، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدار آخر من الأخبار ، يبلغ المجموع ذاك الحد . نعم ، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة - ولو عند المخبر - لوجب ترتيبه عليه ، ولو لم يدل على ما بحد التواتر من المقدار .
شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ التواتر المنقول حجة بلا كلام ، وذلك مطلقا بالإضافة إلى السبب والمسبّب ، امّا بالنسبة إلى السبب فواضح لأنّ الاخبار به مستند إلى الحسّ ، فيكون مشمولا لأدلّة حجيّة الخبر ، وامّا بالإضافة إلى المسبّب فلأنّه مستند إلى الحسّ أيضا لا إلى الحدس ، لأنّ الناقل استند في نقله رأي الإمام إلى امر محسوس يكون مستلزما وموجبا للعلم برأيه نوعا ، وان كان قد يتّفق عدم العلم به منه ، وذلك لا يضرّ بشيء بعد كون المخبر به مستندا إلى ما يوجب العلم نوعا . هذا بناء على ما أفاده السيّد الأستاذ ، وهو خلاف ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه ، فانّه اشترط في اعتبار نقل التواتر بالإضافة إلى المسبّب ان يكون التواتر الّذي أخبر به بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به من رأي الإمام عليه السلام لو اطلع بالمتواتر مفصّلا ، وذلك منه قدّس سرّه مبنيّ على انّ التواتر المصطلح عبارة عن اخبار جماعة يوجب قطع كلّ أحد بما أخبروا به ، بحيث لو اتفق عدم إيجابه العلم لواحد لا يكون متواترا أصلا . وبعبارة أخرى مبنى كلامه زيد في علوّ مقامه على أخذ الصفة الكذائية ( كون التواتر موجبا للقطع ) في مفهوم التواتر ، وعليه فإذا انفكّ التواتر عن هذه الصفة ولو اتفاقا ، يخرج عن كونه متواترا ، فإذا أخبر به ناقل ولم يكن بمقدار يوجب علم المنقول إليه لم يكن اخباره به حجّة وان كان موجبا لعلم الناقل ، وذلك لأنّ الاخبار الكذائي بنظر المنقول إليه يكون اخبارا عن الحدس ،
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 91 | السيد البروجردي