تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الإجماعات المتداولة في السنة الأصحاب ، كما لا يخفى ، بل لا يكاد يتفق العلم بدخوله عليه السلام على نحو الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرف بعض الأوحدي بخدمته ومعرفته أحيانا ، فلا يكاد يجدي نقل الإجماع إلا من باب نقل السبب بالمقدار الّذي أحرز من لفظه ، بما اكتنف به من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصل .

الثاني :

إنه لا يخفى أن الإجماعات المنقولة ، إذا تعارض اثنان منها أو أكثر ، فلا يكون التعارض إلا بحسب المسبب ، وأما بحسب المسبب ، فلا تعارض في البين ، لاحتمال صدق الكل ، لكن نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع
شرح
المعلوم انّ اتفاق مثلهم يكون كاشفا عن رأي رئيسهم قطعا ، ولا بدّ أيضا من ملاحظة اختلاف الكتب وزمان تدوينها ، فانّه ربّما يكون كتاب ممحّضا لذكر المسائل والدليل الدالّ عليها من غير نظر إلى خلاف مخالف في المسألة ، وربما يكون تصنيف كتاب لأجل ذكر المسائل الخلافيّة والوفاقيّة ، فانّ ذكر الإجماع في الأول يكون تمام السبب ، وفي الثاني انما يكون لمجرد بيان الوفاق والخلاف ، وربما يختلف ذكر الإجماع في كتاب دوّن في أوائل التحصيل مع الكتاب الّذي دوّن في أواخره ، فان التتبع في الكتاب والأقوال يختلف بالإضافة إليهما ، فالمتّبع هو ما يستظهره من لفظ الإجماع بملاحظة جميع هذه الخصوصيات ، وعلى تقدير الإجمال وعدم الاستظهار المتّبع هو الاقتصار على الأقل كما لا يخفى من تأمّل . ( 1 ) ( قوله : الثاني انّه لا يخفى انّ الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منها أو أكثر . . إلخ ) اعلم انّه قد يتعارض الإجماع المنقول بحسب المسبّب ، وقد يكون بحسب السبب فيما إذا نقل ناقل اتفاق جميع الفقهاء في جميع الأعصار المتقدّمة على امر ، ونقل آخر اتفاقهم كذلك على خلاف ذلك الأمر ، فهذان النقلان