هذا لكن الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أن نقل السبب كان مستندا إلى الحس ، فلا بد في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنه المحصل ، فإن كان بمقدار تمام السبب ، وإلا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ما به تم ، فافهم .
شرح
قاعدة اللطف ، والقطع برأيه من الحدس الحاصل من الاتّفاق ، وهذه الوجوه بأسرها ممنوعة ، امّا الأوّل فلمنع الصغرى ، ضرورة انّ دخول الإمام في المجمعين ممّا لا يمكن تحصيله في عصر الغيبة ، لأنّه مبني على استقصاء آراء اشخاص يكون الإمام عليه السلام منهم ولا يعرف شخصه تفصيلا ، ومن المعلوم انّه لا يتفق لأحد في هذه الأعصار ، واما الثاني فلمنع ثبوت الملازمة وعدم تماميّة البرهان الّذي أقيم عليه ، فانّ غيبة الإمام عليه السلام واستتاره عنا سبّب عن تقصيرنا ، فكلّ ما يفوتنا من المصالح والمنافع المتوقفة على حضوره الشريف قد فاتنا من قبل أنفسنا ، فلا يجب عليه عقلا ان يظهر المخالفة عند اتفاق العلماء على خلاف الواقع .
وامّا الثالث فلمنع الكبرى ، ضرورة عدم شمول أدلّة اعتبار الخبر لمثل ذلك ، وذلك لأنّ المتيقن من أدلّة حجيّة الخبر هو فيما إذا كان عن حسّ أو المبادي القريبة منه كالاخبار بالعدالة فيما إذا أحرزت من حسن الظاهر ، وامّا إذا لم يكن كذلك ، مثل ان يكون الاخبار عن الحدس الناشئ عن المبادي البعيدة ، كالحدس برأي الإمام عليه السلام من اتفاق جماعة على حكم من الأحكام فلا تشمله ، نعم إذا كان الحدس في المقام ناشئا عن اتفاق أصحاب