تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وأما فيما اشتبه ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإنّ عمدة أدلة حجية الأخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنه عن حس ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش ، عن أنه عن حدس أو حس ، بل العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك ، نعم لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك ، فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس ، أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة .
شرح
حجّة ، في مقام إثبات الحكم على طبق مذهبنا ردّا عليهم وإلزاما لهم ، ولم يعبّروا بلفظ الاخبار الصادرة عنهم عليهم السلام لعدم التزام المخالفين بذلك أصلا . إذا عرفت ذلك فاعلم انّه وان اختلفوا في حجيّة الإجماع المنقول بالإضافة إلى نقل المسبّب أعني رأي الإمام عليه السلام ، فذهب جماعة إلى حجيته ، والآخرون إلى عدمها ، ولكنّه بالإضافة إلى نقل السبب ، أعني اتّفاق جماعة على كذا ، حجّة ، بمعنى انّه يترتب على الاتّفاق المنقول آثاره فيما إذا كان إحراز الاتفاق مستندا إلى الحسّ ، كما إذا اطلع على أقوالهم حسّا ولو بالنظر إلى كتبهم المدوّنة عينا ، وامّا إذا كان إحراز الاتّفاق مستندا إلى الحدس ، كما إذا كان الاطلاع على أقوال جماعة موجبا لحدس أقوال الآخرين فلا يكون بحجّة إلّا في المقدار المحسوس ، وذلك لعدم شمول أدلّة حجيّة الخبر الواحد لمثل ذلك . وامّا وجه حجّية الإجماع المنقول عند القائلين بها بالإضافة إلى نقل المسبب ، فهو ان نقل الإجماع انّما يكون نقلا لقول الإمام والأدلّة الدالة على حجّية الاخبار تشمله بالعموم أو الإطلاق . ووجه عدم الحجّية عندهم هو انّ طريق استكشاف رأي الإمام عليه السلام منحصر في الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، أعني العلم الإجمالي بدخول الإمام في المجمعين ، والملازمة القطعيّة بين اتّفاق غير الإمام ورأيه عليه السلام بمعونة