أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب ، أنه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخوله عليه السلام وممن اعتذر عنه بانقراض عصره ، أنه استند إلى قاعدة اللطف .
هذا مضافا إلى تصريحاتهم بذلك ، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم ، وربما يتفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرفه برؤيته عليه السلام وأخذه الفتوى من جنابه ، وإنما لم ينقل عنه ، بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء .
الأمر الثاني :
إنه لا يخفى اختلاف نقل الإجماع ، فتارة ينقل رأيه ( عليه السلام ) في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب ، أو حسا وهو نادر جدا ، وأخرى لا ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله ، عقلا أو عادة أو اتفاقا ، واختلاف ألفاظ النقل
شرح
بالإجماع الدخولي ، وهذا القسم نادر الوجود بل معلوم العدم ، فانّهم في زمان ظهورهم عليهم السلام كانوا معلومين بأشخاصهم الشريفة وأقوالهم المنيفة ، ولم يكونوا مستورين عن الأنظار ، بل كانوا كالشمس في رابعة النهار ، وفي زمان الغيبة وان كان وجود الحجّة في العالم عجل اللّه فرجه الشريف من المسلّمات والضروريات ، إلّا ان وجوده بين المجتهدين وانّه من أحدهم محلّ الشكّ والإنكار ، بل المنع كما لا يخفى على ذوي الأنظار .
وامّا الثاني فهو عبارة عن اتفاق جماعة على قول بحيث يكشف قولهم واتفاقهم من باب الملازمة العقليّة عن صدور الحكم عن الإمام عليه السلام بمعونة قاعدة اللّطف ، فمستند القطع فيه هو الملازمة العقليّة القطعيّة بين اتفاق جماعة على مسألة وكونها رأيا للإمام عليه السلام ، بمعونة قاعدة اللطف ، وبيانها انّه إذا اتفق العلماء على مسألة خلاف رأيه الشريف يجب عليه ردعهم عنها ، فإذا لم يردع ، أو لم يعلم ردعه علمنا انّ المسألة تكون موافقة لرأيه الشريف ، وهذا هو مسلك الشيخ ، وان كانت له طريقة أخرى أيضا وهي الطريقة الأولى كما