تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
حجية مطلق الظن ، وإن فرض انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا المورد . نعم لو كان هناك دليل على اعتباره ، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجبا له على نحو الحكمة لا العلة . لا يقال : على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة . فإنه يقال : مع هذا لا تكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ، فإنه ربما يوجب القطع بالمعنى ، وربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهر في معنى - بعد الظفر به وبغيره في اللغة - وإن لم يقطع بأنه حقيقة فيه أو مجاز ، كما اتفق كثيرا ، وهو يكفي في الفتوى .
شرح
ولكن كل من الوجهين ممنوع ، امّا الأوّل فلمنع الصغرى ، ضرورة عدم كون أهل اللّغة خبيرا فيما هو المقصود ، لأنّ المقصود فهم المعاني الحقيقيّة للألفاظ وتشخيصها عمّا سواها من المعاني المجازيّة ، وليس وظيفة اللغوي إلّا بيان موارد الاستعمال وهي أعمّ من الحقيقة والمجاز ، ودعوى ظهور نقلهم في ذلك غير مفيدة لاحتمال الاشتراك وعدم قرينة وأمارة في كلامهم في تعيين ذلك ، وذلك كلّه وان سلّمنا الكبرى أعني بناء العقلاء كما لا يخفى . وامّا الثاني فلأنّه لمّا كان الواقع لا يخلو امّا ان يكون باب العلم بالاحكام منفتحا وامّا يكون منسدّا ، فعلى تقدير الانفتاح يكون الظنّ باللغات غير مفيد ، وعلى فرض الانسداد يكون غير سديد ، ضرورة انّ الظنّ في هذه الصورة بنفسه انّما يكون معتبرا ، بحيث ان لم يكن الظنّ بها حاصلا لم يكن للظنّ باللغات حاصل ، بل للعلم بها أيضا لم يكن حاصل كما لا يخفى نعم ربما يتفق بالظنّ باللغات الظنّ بالاحكام ، ولكنّه انما يكون معتبرا باعتبار المتولّد والمسبّب ، لا باعتبار الموجب والسبب جزما فافهم .