تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والمتيقن من ذلك إنما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق والاطمئنان ، ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع ، بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك ، بل إنما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال ، بداهة أن همه ضبط موارده ، لا تعيين أن أيّا منها كان اللفظ فيه حقيقة أو مجازا ، وإلا لوضعوا لذلك علامة ، وليس ذكره أوّلا علامة كون اللفظ حقيقة فيه ، للانتقاض بالمشترك . وكون موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن يحصى ، لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالبا ، بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه ، وإن كان المعنى معلوما في الجملة لا يوجب اعتبار قوله ، ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام ، كما لا يخفى ، ومع الانسداد كان قوله معتبرا إذا أفاد الظن ، من باب
شرح
لغة أو المفهوم منه عرفا ليس بمعتبر أصلا ، وذلك لعدم دليل على حجيّته جزما سوى ما توهّم ، وسنشير إلى بطلانه قريبا ، مضافا إلى انّ الأصل فيما شكّ في حجيته هو عدم الحجيّة كما تقدّم هذا ، ولكنّه نسب إلى المشهور حجيّة قول اللغوي بالخصوص في إثبات الأوضاع وتشخيص الموضوع له ، وغاية ما يمكن ان يستدلّ به على حجيّته في ذلك وجهان : أحدهما : انّ اللّغوي خبير في ذلك ، وبناء العقلاء مستقرّ على الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختصّ به ، فقول اللغوي في تشخيص ذلك حجّة باعتبار خبرويته في ذلك ، وطريقة العقلاء اتباع قول كل خبرة من كل فنّ . وثانيهما : الانسداد الصغير ، وبيانه انّ موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن تحصى ، وذلك لأنّ باب العلم بتفاصيل المعاني منسدّ علينا فلا بدّ من الرجوع إلى قول اللّغوي في إحرازها ، فانّه مع الانسداد وعدم الرجوع إلى قول اللغوي لا يمكن استنباط الأحكام ، لأنّه محتاج إلى إحراز المعاني ولو بطريق الظنّ فيما إذا انسدّ باب العلم بها كما لا يخفى .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 77 | السيد البروجردي