نعم نسب إلى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع ، واستدل لهم باتفاق العلماء بل العقلاء على ذلك ، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد ، ولو مع المخاصمة واللجاج ، وعن بعض دعوى الإجماع على ذلك .
وفيه : أن الاتفاق - لو سلم اتفاقه - فغير مفيد ، مع أن المتيقّن منه هو الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة .
والإجماع المحصل غير حاصل ، والمنقول منه غير مقبول ، خصوصا في مثل المسألة مما احتمل قريبا أن يكون وجه ذهاب الجل لولا الكل ، هو اعتقاد أنه مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختص بها .
شرح
القسم انّ العرف لا يعتني بذلك الاحتمال ويكون بنظره كمقطوع العدم ، بل يمكن ان يقال : انّ عدّ هذا القسم من المجملات يكون من المسامحات ، فانّ الإجمال في مثله انّما يكون بالنظر البدوي المسامحي . وإلّا عند التأمّل والنّظر العمقي يكون من المبينات كما لا يخفى .
الثاني : ان يكون منشأ الإجمال قرينة موجودة . ولا ينبغي الإشكال في التوقف فيه ، وذلك لعدم اعتبار أصالة عدم القرينة الموجودة ، لعدم كونها أصلا عقلائيا أو تعبديّا ، ولا مجال للتمسك بأصالة الحقيقة هنا ، ولو قلنا بحجيتها تعبّدا ، ولا طريق لنا في مثلها إلّا الرجوع إلى سيرة العقلاء ، وبنائهم على ما نشاهد هو التوقف في هذه الصورة . ووجه انحصار الطريق في سيرة العقلاء هو انّه ليس من وظيفة الشارع بيان الوضع وكيفيته وأحكامه ، سلّمنا ذلك ، ولكن لم يكن في الاخبار والآثار ما يدلّ على ذلك ، ولا إجماع مفيد في ذلك .
الثالث : ان يكون منشأ الإجمال الشكّ فيما هو الموضوع له لغة أو المفهوم منه عرفا ، ومحصّل الكلام في هذا المقام انّ الظنّ في تشخيص ما هو الموضوع له