منّا غير مرة ، من غير فرق بين تعلقه بالأحكام أو بمتعلقاتها ، ضرورة أن كيفية اعتبارها فيهما على نهج واحد ، ولم يعلم وجه للتفصيل بينهما ، كما في الفصول ، وأن المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الأحكام ، إلا حسبان أن الأحكام قابلة للتغيّر والتبدل ، بخلاف المتعلقات والموضوعات ، وأنت خبير بأن الواقع واحد فيهما ، وقد عين أولا بما ظهر خطؤه ثانيا ، ولزوم العسر والحرج والهرج والمرج المخلّ بالنظام والموجب للمخاصمة بين الأنام ، لو قيل بعدم صحة العقود والإيقاعات والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة بحسب الاجتهاد الثاني ، ووجوب العمل على طبق الثاني ، من عدم ترتيب الأثر على المعاملة وإعادة العبادة ، لا يكون إلا أحيانا ، وأدلة نفي العسر لا ينفي إلا خصوص ما لزم منه العسر فعلا ، مع عدم اختصاص ذلك بالمتعلقات ، ولزوم العسر في الأحكام كذلك أيضا لو قيل بلزوم ترتيب الأثر على طبق الاجتهاد الثاني في الأعمال السابقة ، وباب الهرج والمرج ينسد بالحكومة وفصل الخصومة .
وبالجملة لا يكون التفاوت بين الأحكام ومتعلقاتها ، بتحمل الاجتهادين وعدم التحمل بينا ولا مبينا ، بما يرجع إلى محصل في كلامه - زيد في علو مقامه - فراجع وتأمل .
وأما بناء على اعتبارها من باب السببية والموضوعية ، فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول ، عبادة كان أو معاملة ، وكون مؤداه - ما لم يضمحل - حكما حقيقة ، وكذلك الحال إذا كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقليّة ، وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف ، فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال ، وقد مرّ في مبحث الإجزاء تحقيق المقال ، فراجع هناك .
. . . . . . . . . .
الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 502
مساهمون: السيد البروجردي
ص٥٠٢