تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
المجتهد وإن كان يتفحص عما هو الحكم واقعا وإنشاء ، إلا أن ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ، بل لا محيص عنه في الجملة بناء على اعتبار الأخبار من باب السببية والموضوعية كما لا يخفى ، وربما يشير إليه ما اشتهرت بيننا أن ظنية الطريق لا ينافي قطعية الحكم . نعم بناء على اعتبارها من باب الطريقية ، كما هو كذلك ، فمؤديات الطرق والأمارات المعتبرة ليست بأحكام حقيقية نفسية ، ولو قيل بكونها أحكاما طريقية ، وقد مرّ غير مرة إمكان منع كونها أحكاما كذلك أيضا ، وأن قضية حجيتها ليس إلا تنجز [ تنجيز ] مؤدياتها عند إصابتها ، والعذر عند خطئها ، فلا يكون حكم أصلا إلا الحكم الواقعي ، فيصير منجزا فيما قام عليه حجة من علم أو طريق معتبر ، ويكون غير منجز بل غير فعلي فيما لم تكن هناك حجة مصيبة ، فتأمل جيدا .

فصل

إذا اضمحل الاجتهاد السابق بتبدل الرّأي الأوّل بالآخر أو بزواله بدونه ، فلا شبهة في عدم العبرة به في الأعمال اللاحقة ، ولزوم اتباع اجتهاد اللاحق مطلقا أو الاحتياط فيها ، وأما الأعمال السابقة الواقعة على وفقه المختل فيها ما اعتبر في صحتها بحسب هذا الاجتهاد ، فلا بدّ من معاملة البطلان معها فيما لم ينهض دليل على صحة العمل فيما إذا اختل فيه لعذر ، كما نهض في الصلاة وغيرها ، مثل : لا تعاد ، وحديث الرفع ، بل الإجماع على الإجزاء في العبادات على ما ادّعي . وذلك فيما كان بحسب الاجتهاد الأوّل قد حصل القطع بالحكم وقد اضمحلّ واضح ، بداهة أنه لا حكم معه شرعا ، غايته المعذورية في المخالفة عقلا ، وكذلك فيما كان هناك طريق معتبر شرعا عليه بحسبه ، وقد ظهر خلافه بالظفر بالمقيد أو المخصص أو قرينة المجاز أو المعارض ، بناء على ما هو التحقيق من اعتبار الأمارات من باب الطريقية ، قيل بأن قضية اعتبارها إنشاء أحكام طريقية ، أم لا على ما مرّ . . . . . . . . . .