تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
غيره ، ولا وجه لرجوعه إلى الغير في تقليده ، إلا على نحو دائر . نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقل عقله بالتساوي ، وجواز الرجوع إليه أيضا ، أو جوّز له الأفضل بعد رجوعه إليه ، هذا حال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضية الأدلّة في هذه المسألة . وأمّا غيره ، فقد اختلفوا في جواز تقليد المفضول وعدم جوازه ، ذهب بعضهم إلى الجواز ، والمعروف بين الأصحاب - على ما قيل - عدمه وهو الأقوى ، للأصل ، وعدم دليل على خلافه ، ولا إطلاق في أدلة التقليد بعد الغضّ عن نهوضها على مشروعية أصله ، لوضوح أنها إنما تكون بصدد بيان أصل جواز الأخذ بقول العالم لا في كل حال ، من غير تعرض أصلا لصورة معارضته بقول الفاضل ، كما هو شأن سائر الطرق والأمارات على ما لا يخفى . ودعوى السيرة على الأخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما ، ممنوعة . ولا عسر في تقليد الأعلم ، لا عليه لأخذ فتاواه من رسائله وكتبه ، ولا لمقلديه لذلك أيضا ، وليس تشخيص الأعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد ، مع أن قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر ، فيجب فيما لا يلزم منه عسر ، فتأمل جيدا . وقد استدلّ للمنع أيضا بوجوه : أحدها : نقل الإجماع على تعين تقليد الأفضل . ثانيها : الأخبار الدالّة على ترجيحه مع المعارضة ، كما في المقبولة وغيرها ، أو على اختياره للحكم بين الناس ، كما دلّ عليه المنقول عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك ) . ثالثها : إن قول الأفضل أقرب من غيره جزما ، فيجب الأخذ به عند المعارضة عقلا . . . . . . . . . . .