منطوقا مثل ما دلّ على إظهاره عليه السلام المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام .
لا يقال : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه واتباعه .
فإنه يقال : إن الملازمة العرفية بين جواز الإفتاء وجواز اتباعه واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع ، حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبدا ، فافهم وتأمّل .
وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها ، لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد ، وإن لم يكن كل واحد منها بحجة ، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد ، من الآيات والروايات .
قال اللّه تبارك وتعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 2 » مع احتمال أنّ الذم إنما كان على تقليدهم للجاهل ، أو في الأصول الاعتقادية التي لا بدّ فيها من اليقين ، وأما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية ، في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها ، فباطل ، مع أنه مع الفارق ، ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة ، بخلافها فإنها مما لا تعدّ ولا تحصى ، ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر إلا للأوحدي في كلياتها ، كما لا يخفى .
فصل إذا علم المقلد اختلاف الأحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم والفقاهة ،
فلا بد من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعيّنه ، للقطع بحجيته والشك في حجية . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) الزخرف : 23 .