أيضا : ( لا حتى يستيقن أنه قد نام ) بعد السؤال عنه عليه السلام عمّا ( إذا حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم ) حيث دل بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الأمارة الظن ، وما إذا لم تفد ، بداهة أنها لو لم تكن مفيدة له دائما لكانت مفيدة له أحيانا ، على عموم النفي لصورة الإفادة ، وقوله عليه السلام بعده : ( ولا تنقض اليقين بالشك ) أن الحكم في المغيا مطلقا هو عدم نقض اليقين بالشك ، كما لا يخفى .
وقد استدل عليه أيضا بوجهين آخرين :
الأول : الإجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب
مع الظن بالخلاف على تقدير اعتباره من باب الاخبار .
وفيه : إنه لا وجه لدعواه ولو سلم اتفاق الأصحاب على الاعتبار ، لاحتمال
شرح
المطلوب ، فلا نحتاج إلى ما جعله دليلا من الإجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف مقيّدا بكون اعتباره من باب الاخبار ، ومن انّ الظنّ الغير القائم على خلاف المتيقن ان كان مما دلّ على عدم اعتباره دليل يكون ذلك الدليل دليلا على ترتب آثار الشك وأحكامه على الظنّ الكذائي ، ومعلوم انّ من أحكامه الاستصحاب مثل الظنّ الحاصل من القياس ، وان كان ممّا شك في اعتباره لعدم الدليل على الاعتبار وعدمه يكون رفع اليد به عن اليقين السابق نقضا له بالشك مع ما فيهما من التكلف والتعسف ، بل دليلية الأول ودلالة الثاني على المطلوب ممنوع ، لأنّ الإجماع على فرض تحققه لا يكشف عن تلقّي ذلك بالخصوص عن المعصوم عليه السلام لاحتمال كون ذلك من جهة ظهور اخبار الباب ، ولأنّ الدليل الدال على عدم اعتبار الظن لم يدلّ على ترتيب آثار الشك عليه ، بل انّما يدلّ على عدم ثبوت متعلقه به ، وذلك غير دلالته على ترتيب آثار الشك وأحكامه عليه .