تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وإما يكون مترتبا على عدمه الّذي هو مفاد ليس التامة في زمان الآخر ، فاستصحاب العدم في مجهول التاريخ منهما كان جاريا ، لاتصال زمان شكه بزمان يقينه ، دون معلومه لانتفاء الشك فيه في زمان ، وإنما الشك فيه بإضافة زمانه إلى الآخر ، وقد عرفت جريانه فيهما تارة وعدم جريانه كذلك أخرى .
شرح
باستصحاب عدم الآخر وان كان ذلك الآخر معلوم التاريخ ، فان استصحاب عدم الآخر الّذي يكون معلوما لا مانع منه فانّ معلوميّته انّما يكون بالإضافة إلى اجزاء الزمان ، وامّا بالإضافة إلى حدوثه متقدّما على مجهول التاريخ أو متأخرا عنه فهو مشكوك أيضا ، وبهذا الاعتبار يجري استصحاب عدمه أيضا . أو معارضته باستصحاب عدم نفسه بنحو آخر كما إذا كان لوجوده الخاصّ أثران : أحدهما مترتبا عليه بعنوان التقدم ، والآخر بنحو آخر من التأخر أو للتقارن ، فانّه حينئذ لا يجري لمكان المعارضة لا غيرها كما لا يخفى . وبين ان يكون الأثر مترتبا عليه متصفا بكونه متقدما أو متأخرا ، فلا يجري الاستصحاب فيه أصلا لا في معلوم التاريخ ولا في مجهوله ، وذلك لعدم اليقين بالاتصاف به سابقا من وجود الحادثين فانّهما امّا يوجدان متّصفا بكذا أو غيره ، وكذا الأمر فيما إذا كان الأثر مترتّبا على عدم الحادثين ، فانّه يفصّل بين ما
هامش
بالإضافة إلى حادث آخر وزمانه مردد بين الساعة الثانية والثالثة فيكون الترديد في زمان الشك بخلافه هنا فانّ الترديد انما يكون في زمان المتيقن ولا ترديد في زمان الشكّ ، فإنه عبارة عن الساعة الثالثة المتأخرة عن الساعة المرددة بين الأولى والثانية اللتين كانتا زمان المتيقنين ، وبذاك الفرق يمكن ان يقال بعدم طرو ملاك إشكال عدم الاتصال ، وهو عدم صدق البقاء مع الانفصال ، وذلك لأنّ زمان الشكّ هو زمان التعبّد بالبقاء ، ولا بدّ في التعبد به من صدق البقاء ومع الترديد يشك في صدقه ، وهذا الملاك موجود في الحادثين لا في المتضادين فانّه لا ترديد في زمان الشك حتى يشك في صدق البقاء ، وانّما الترديد في زمان المتيقن ، ولا مدخلية له في التعبد به حتى يوجب الترديد فيه الشكّ في صدق البقاء كما لا يخفى فتأمّل .