تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على كفاية الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
زمان الشك بزمان اليقين ، ومعه لا مجال للاستصحاب حيث لم يحرز معه كون رفع اليد عن اليقين بعدم حدوثه بهذا الشك من نقض اليقين بالشك . لا يقال : لا شبهة في اتصال مجموع الزمانين بذاك الآن ، وهو بتمامه زمان الشك في حدوثه لاحتمال تأخره على الآخر ، مثلا إذا كان على يقين من عدم حدوث واحد منهما في ساعة ، وصار على يقين من حدوث أحدهما بلا تعيين في ساعة أخرى بعدها ، وحدوث الآخر في ساعة ثالثة ، كان زمان الشك في حدوث كل منهما تمام الساعتين لا خصوص أحدهما ، كما لا يخفى .
شرح
حدوث الآخر بحسب الواقع متأخرا عن حدوث ما يتعلّق به الغرض ، ولما لم يكن الواقع معلوما عند الشك يشكّ في الاتصال والانفصال ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى مثال وهو انّا نفرض في موت الوارثين الذين ماتا متعاقبين ثلاث ساعات مثلا : الساعة الأولى زمان اليقين بعدم حدوث موتهما ، والساعة الثانية زمان حدوث الموت لأحدهما ، والثالثة زمان حدوث موت الآخر ، ونفرض أيضا زمان الشك هو الساعة التي مات فيها الآخر مثلا وتلك الساعة التي تكون زمان الشك على المفروض مردّدة بين الثانية والثالثة ، فان كانت هي الثانية يكون زمان الشك متصلا بزمان اليقين وهو الساعة الأولى ، وعلى هذا الفرض لا مانع عن استصحاب عدم حدوث الموت لزيد مثلا لاتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وان كانت هي الثالثة يكون زمان الشك منفصلا عن زمان اليقين ، وعلى هذا الفرض لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب لعدم حدوث الموت لزيد إلى الساعة الثالثة التي تكون في هذا الفرض زمان الشك ، لأنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء المستصحب في زمان الشكّ ، وفي المفروض لا يكون الحكم بالبقاء ، بل انّما يكون الحكم بالحدوث ، لأنّ المستصحب وهو عدم موت زيد في المثال قد انتقض وارتفع في الساعة الثانية وبعد ارتفاعه لا معنى للحكم ببقائه إلى الثالثة ، وذلك هو السرّ