فتارة كان الأثر الشرعي لوجود أحدهما بنحو خاص من التقدم أو التأخر أو التقارن ، لا للآخر ولا له بنحو آخر ، فاستصحاب عدمه صار بلا معارض ، بخلاف ما إذا كان الأثر لوجود كل منهما كذلك ، أو لكل من أنحاء وجوده ، فإنه حينئذ يعارض ، فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد ، للمعارضة باستصحاب العدم في آخر ، لتحقق أركانه في كل منهما . هذا إذا كان الأثر المهم مترتبا على وجوده الخاصّ الّذي كان مفاد كان التامة .
شرح
تقدم ذلك عليه وتأخره عنه ، كما إذا علم بموت متوارثين وشكّ في المتقدم منهما والمتأخر ، وحينئذ فالأمر لا يخلو امّا ان يكون الأثر لوجود الحادث أو لعدمه ، وعلى الأول اما ان يكون الأثر لوجوده الخاصّ والمقصور منه تحققه بنحو خاصّ كتحققه متقدّما الّذي يكون مفاد كان التامّة ، وعليه فلا مانع عن جريان الأصل فيه ، لأنّ الشك فيه في أصل تحققه بوجود خاصّ ، ومعلوم انّ موت زيد مثلا متقدّما على موت عمرو مشكوك ومسبوق بالعدم فيستصحب العدم لأنه كان في السابق متيقنا وفي الحال مشكوكا ، وامّا ان يكون الأثر لوجوده لكن متصفا بكونه متقدما على حادث آخر مثلا الّذي يكون مفاد كان الناقصة فلا موقع لجريان الأصل فيه ، لأنّه وان كان أصل وجوده مسبوقا بالعدم إلّا انّ كونه كذلك لم تكن له حالة سابقة من الوجود والعدم ، فإنه لم يكن أصل الوجود ثابتا في زمان على المفروض وشك في كونه متّصفا بذاك حتى يقال انّه مسبوق بالعدم فيستصحب ، بل انما يكون امّا قد حدث ووجد متقدما أو متأخرا ، وبالجملة امّا ان يكون موضوع الأثر امرا واحدا كوجود الخاصّ ، وامّا ان يكون امرين : أحدهما أصل الوجود وثانيهما كونه متصفا بذاك أو ذاك ، فالأوّل يكون مجرى الاستصحاب لمكان وجود الحالة السابقة فيه وهو عدمه سابقا ، بخلاف الثاني فانّه لا يجري فيه أصلا ، وذلك لأنّ كونه متصفا بذاك لم